Hiwaratjeel

ازدراء الدستور والقانون: هل كانت الفترة البرلمانية الثانية(1965-1969) ديمقراطية؟

مقدمة:

يتغنى السودانيون بفترات الحكم الديمقراطي التي شهدتها البلاد منذ استقلال السودان عام 1956، واعتبارها رديفاً لسيادة القانون والمساواة بين الناس.  وتحول البحث عن النظام الديمقراطي من وسيلة إلى غاية في حد ذاته. تأتي الفترة بين العام 1965-1969، والمعروفة باسم الديمقراطية الثانية ضمن هذه الفترات، خصوصاً أنها جاءت بعد انتفاضة أكتوبر 1964 التي أطاحت بالنظام العسكري؛ مما يجعلها فترة محل تقدير عند السودانيين. رغم ذلك شهدت هذه الفترة ممارسات لا تتوافق مع مبادئ النظام الديمقراطي، وذلك مثل خرق الدستور وتعديله وما ترتب عليه من حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية، والتعدي على صلاحيات السلطة القضائية. ولم تختلف تلك الممارسات عن فترات الحكم غير الديمقراطي؛ مما يجعل التساؤل حول التسليم بضمان نفاذ الدستور والقانون في ظل نظام ديمقراطي مشروعاً.  نهدف من خلال هذا المقال تتبع العلاقة بين الائتلافات الحكومية في النظام النيابي في تلك الفترة، وما يصاحبها من تعدٍ على الدستور والقانون، كما أن المقال يحاول تسليط الضوء على الأثر الذي أحدثته هذه التعديات والائتلافات الحكومية على السلطة القضائية.

الوضع السياسي قبيل انطلاق الفترة الديمقراطية:

تولى السودانيون حكم أنفسهم مطلع العام 1954 بنظام برلماني بعد اتفاقية الحكم الذاتي، الموقعة في شباط\ فبراير 1953. كان فترة الحكم الذاتي للتحديد بين خياري الاستقلال التام عن دولتي الحكم الثنائي البريطاني المصري أو الوحدة مع مصر. أعلن البرلمان السوداني في التاسع عشر من كانون الأول\ ديسمبر 1955 الاستقلال، وجرت مراسم الاستقلال في الأول من كانون الثاني\يناير 1956. أنهى الانقلاب العسكري في السابع عشر من تشرين الثاني\ نوفمبر 1958 الحياة البرلمانية والسياسية في السودان لمدة ست سنوات. سقط النظام العسكري أمام الانتفاضة الشعبية التي وقعت في أواخر العام 1964.

شكلت الفترة الانتقالية التي أعقبت نجاح انتفاضة 21 تشرين الأول\ أكتوبر 1964 ساحة للصراع القانوني والسياسي بين الأحزاب السياسية والهيئات النقابية والعمالية التي تضافرت جهودها للإطاحة بحكم الفريق إبراهيم عبود.   شكل الحزب الشيوعي وحزب الشعب الديمقراطي اصطفافاً بجانب الجبهة القومية المهنية” جبهة الهيئات” التي ضمت عدداً من النقابات والاتحادات المهنية مثل: نقابة الأطباء، ونقابة المحامين.  في الجانب الآخر، كان حزب الأمة القومي والحزب الوطني الاتحادي بجانب جماعة الإخوان المسلمين، التي تحولت للعمل الجبهوي من خلال جبهة الميثاق الإسلامي في كانون الأول\ ديسمبر 1964، اصطفافاً مضاداً ممثلاً في الجبهة القومية المتحدة. [1]

تكونت الحكومة الانتقالية الأولى (تشرين الأول\ أكتوبر 1964- شباط\ فبراير 1964) برئاسة سر الختم الخليفة، بعضوية وزير عن كل حزب ممثل في الجبهة القومية المتحدة،[2] وثمانية وزراء ممثلين للجبهة القومية المهنية.  كتب على الحكومة الانتقالية الأولى عدم الانسجام منذ اللحظة الأولى؛ فقد كان الثلاثي الذي يضم: الأمة القومي، الوطني الاتحادي، الميثاق الإسلامي يرى في الحكومة جنوحاً ناحية الحزب الشيوعي الذي تم اتهامه بالسيطرة على قرار جبهة الهيئات. وقد استطاع الثلاثي الضغط على سر الختم الخليفة حتى استقال في 18 شباط\ فبراير 1965، وتبعاً له تم حل الحكومة بموجب الدستور.[3]  وقد كان الخلاف يدور حول عدد من القضايا على رأسها: مساعي الشفيع أحمد الشيخ، ممثل العمال في جبهة الهيئات والوزارة (والقيادي الشيوعي في نفس الوقت) على حل الإدارة الأهلية، ورغبة الشيوعيين في تخصيص دوائر برلمانية خاصة بالعمال والمزارعين. [4]

أعيد تكليف سر الختم الخليفة بتشكيل حكومة جديدة. تفتت نفوذ جبهة الهيئات في الحكومة الثانية لصالح الأحزاب الكبرى: حيث نال كل حزب من أحزاب: الأمة القومي، والوطني الاتحادي، والشعب الديمقراطي ثلاثة مقاعد وزارية، وحصل الجنوبيون على ثلاثة مقاعد، بالإضافة لمقعد لكل من الحزب الشيوعي، وجبهة الميثاق الإسلامي.[5]   

ولما كانت مسألة الحرب في الجنوب هي الجذوة التي أشعلت الانتفاضة ضد نظام الفريق إبراهيم عبود؛ كان من الطبيعي أن تولي الفترة الانتقالية اهتماماً بقضية الجنوب. انطلق مؤتمر المائدة المستديرة أعماله بعيد تشكيل الحكومة الانتقالية الثانية، في أذار\ مارس 1965 واختتم أعماله في ذات الشهر دون التوصل لنتائج مرضية.[6] وقد أسهم انشغال الأحزاب الشمالية بالاستعداد للانتخابات النيابية في فشل المؤتمر. كما أن مسألة الانتخابات نفسها كانت إحدى عوامل الخلاف بين الأطراف السياسية.   

دفعت الأوضاع الأمنية المتردية في الجنوب رئيس الوزراء إلى طرح خيار تأجيل الانتخابات. رفض الثلاثي: الأمة القومي، الوطني الاتحادي، جبهة الميثاق أي تأجيل للانتخابات، معللين ذلك بأن الحكومة، حسب ميثاق ثورة أكتوبر، ستفقد شرعيتها بنهاية آذار\ مارس 1965، الوقت المحدد لقيام الانتخابات.  وتحت ضغوط هذه الأحزاب وجماهيرها، أصدر مجلس السيادة قراراً في السادس من نيسان\ أبريل 1965 يقضي بقيام انتخابات الجمعية التأسيسية في 21 نيسان\ أبريل في المديريات الشمالية، بينما تبقى دوائر المديريات الجنوبية وانتخاباتها مؤجلة لحين تحسن الأوضاع الأمنية في الجنوب.  وقد أدى هذا الموقف لمقاطعة حزب الشعب الديمقراطي لانتخابات الجمعية التأسيسية، بينما شاركت بقية الأحزاب.[7]

ديمومة رئاسة مجلس السيادة:

ورث السودان عشية استقلاله كل مؤسسات وقوانين الإدارة الاستعمارية البريطانية- المصرية (1898-1955)، بما فيها قانون الحكم الذاتي الذي تحول لدستور السودان المؤقت للعام 1956 بعد حذف العبارات التي تشير للإدارة الاستعمارية واستبدالها بما يتوافق مع وضع الدولة الوليدة.[8] كانت لجنة الحاكم العام من بين تلك الأجهزة، وأصبحت بعد الاستقلال مجلس السيادة المكون من خمسة أفراد.  بحسب دستور السودان المؤقت، يتناوب أعضاء مجلس السيادة على رئاسة المجلس بصورة دورية؛ مما يجعل لكل فرد منهم الرئاسة لمدة شهرين على الأقل خلال العام.

فشلت الفترة البرلمانية الأولى (1954-1958) في التوافق على دستور دائم للسودان، ولم يعبأ النظام العسكري بقيادة اللواء إبراهيم عبود (1958-1964) الذي انقلب على الحقبة البرلمانية، في الإعداد لدستور دائم للبلاد، كما أن بعض الأوضاع في جنوب السودان حالت دون إكمال لجنة التطورات الدستورية عملها.[9] بعد نجاح انتفاضة تشرين الأول\ أكتوبر 1964 في الإطاحة بالحكم العسكري، تولت الحكومة الانتقالية برئاسة سر الختم الخليفة زمام الأمور ( نوفمبر 1964- أبريل 1964)، وأعادت العمل بالدستور المؤقت للعام 1956، مع إدخال بعض التعديلات المحدودة عليه.[10] نص دستور السودان المؤقت للعام 1964 في المادة الرابعة عشر على الآتي ” يرأس مجلس السيادة رئيس ينتخبه أعضاؤه من بينهم دورياً كل شهر.”

عودةً إلى أحداث الديمقراطية الثانية، عقدت الانتخابات النيابية في الدوائر الشمالية، البالغ عددها 144 دائرة من أصل 218 دائرة إقليمية. هذا بالإضافة للدوائر الفئوية، البالغ عددها 15 دائرة، المخصصة للخريجين؛ ليشكل الفائزون جزءاً من الجمعية التأسيسية المسؤولة عن وضع الدستور الدائم للسودان.

لم تكن نتائج الانتخابات وفق ما أراد حزبا الأمة القومي، والوطني الاتحادي؛ إذ لم تمكنهم النتائج من تحقيق الأغلبية التي تمكنهم من تشكيل حكومة بشكل منفرد دون الدخول في ائتلاف حكومي مع بعضهما البعض. على إثر النتائج المخيبة، وقع الحزبان الكبيران ميثاقاً يقضي بالعمل على المصلحة الوطنية قبل الحزبية، والمحافظة على الديمقراطية والدستور، ومعاقبة كل من ينتقص منهما، وضمان استقلال القضاء.[11]

تم اختيار محمد أحمد محجوب، من حزب الأمة القومي، رئيساً للوزراء في أول جلسة للهيئة التأسيسية التي انعقدت في العاشر من حزيران\ يونيو 1965، بعد أن حصل على 142 صوتاً مقابل 11 صوتاً و9 أصوات حصل عليها مرشحا الحزب الشيوعي وجبهة الميثاق على التوالي.[12]

على عكس بنود ميثاق الائتلاف الموقع بين الطرفين، قرر الحزبان تعديل الدستور في الجلسات الأولى من عمر الجمعية، وتحديداً جلسة 26 حزيران\ يونيو 1965، بتقديمهم لمشروع قرار يحول رئاسة مجلس السيادة من دورية إلى رئاسة دائمة، تكون من نصيب الطرف الثاني في الائتلاف الحكومي: الحزب الوطني الاتحادي ممثلاً في رئيسه إسماعيل الأزهري.[13]

واجه مشروع القانون تحديات قانونية وسياسية عديدة. فمن الناحية السياسية يشكل إقراره حرماناً للجنوبيين من رئاسة المجلس الدورية، والتي كانوا يحظون بها لمدة شهرين على الأقل من كل عام، وهو أمر يتناقض مع الروح التي سادت بعد الانتفاضة والمجهودات التي قامت بها الحكومة الانتقالية لحل الأزمة الجنوبية.  من الناحية القانونية، لم يكن في الدستور المؤقت أي نص يوضح كيفية تعديل بنوده؛ إذ أنّ الجمعية التأسيسية كان منوطاً بها إعداد الدستور الدائم، لا إدخال التعديلات على الدستور المؤقت. وقد اتخذ البعض من هذه حجة بأحقية الجمعية لتعديل الدستور؛ إذ أن من له الصلاحية في تغيير الكل، له الصلاحية في تعديل الجزء. لكن البند الثاني من المادة 60 من الدستور المؤقت للعام 1956 – تعديل 1964 تشير بوضوح إلى أن كل ما يتعلق بإعداد الدستور الدائم وإجازته يحتاج لموافقة ثلثي أعضاء الجمعية، وهو شرط لم يكن قد تحقق، ويستحيل تحققه لأن الجمعية نفسها ليست مكتملة بسبب شغور الدوائر البرلمانية في جنوب السودان، والبالغ عددها 60 دائرة انتخابية. [14]

تم تأييد مشروع القانون عند عرضه من قبل 136 عضواً بالجمعية الـتأسيسية، أعضاء أحزاب الائتلاف إلى جانب غالب أعضاء الكيانات الإقليمية. بينما عارضه 18 عضواً من الحزب الشيوعي وجبهة الميثاق وأفراد من الكيانات الإقليمية. وبهذا القانون تحول إسماعيل الأزهري إلى رئيس دائم لمجلس السيادة. استقال لويجي أدوك من جنوب السودان من عضوية مجلس السيادة على إثر هذا التعديل للأسباب التي وردت آنفاً.[15]

حل الحزب الشيوعي:

لم يدم الانسجام بين الطرفين المؤتلفين كثيراً؛ إذ سرعان ما أطلت الصراعات الشخصية بين رئيس مجلس السيادة، إسماعيل الأزهري، ورئيس مجلس الوزراء محمد أحمد المحجوب حول الصلاحيات خاصة فيما يتعلق بالتمثيل الخارجي. فقد نشأ خلاف حاد بين الطرفين عند رئاسة محمد أحمد محجوب لوفد السودان للقمة الأفريقية بأكرا في تشرين الأول\ أكتوبر 1965، على إثرها هدد إسماعيل الأزهري بفض الائتلاف بين الحزب الوطني الاتحادي وحزب الأمة القومي. وقد استقال وزراء الحزب الوطني الاتحادي من الحكومة لممارسة نوع من الضغط على محمد أحمد محجوب للتنازل. [16]

لم يكد ينتهي هذا التوتر بين الطرفين، حتى انشغلت الساحة السياسية، بحادثة معهد المعلمين العالي التي وقعت في الثامن من تشرين الثاني\ نوفمبر 1965.   في مساء ذلك اليوم، كانت جبهة الميثاق الإسلامي تقيم ندوة في معهد المعلمين العالي بمدينة أمدرمان. أثير النقاش حول موضوع البغاء، فتداخل طالب عرف نفسه بأنه ماركسي؛ وخاض في عرض السيدة عائشة رضى الله عنها، وقال في حق بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا يصح، مستشهداً بحادثة الإفك. خرجت رابطة الطلاب الشيوعيين في بيان توضح خلاله أن صاحب المداخلة لا ينتمي للحزب، ومثلهم حذا الحزب الشيوعي[17] وطالب رئيس الوزراء بإصدار بيان باسم الحزب الشيوعي  يندد فيه بالحادثة، لكن محمد أحمد محجوب رفض. [18]

قامت جبهة الميثاق الإسلامي، يوم الجمعة 12 تشرين الثاني\ نوفمبر، بتنظيم مظاهرات حاشدة بغرض تأليب الناس على الحزب الشيوعي السوداني. وقد وصلت إحدى هذه المظاهرات إلى رئيس مجلس السيادة، إسماعيل الأزهري، الذي حث المتظاهرين على ضرب الشيوعيين والقضاء عليهم، وبارك الهتافات المطالبة بحلهم وطرد نوابهم من الجمعية التأسيسية. ومارس الأزهري ضغطاً على  الحكومة، ومن خلفها الجمعية التأسيسية، بمنحها وقتاً محدداً لحل الحزب، وإلا قاد المظاهرات بنفسه. [19] وقد كان العداء بين الأزهري والحزب الشيوعي أخذ طابعاً شخصياً.  كانت صحيفة الميدان، الناطقة باسم الحزب الشيوعي، تهاجم الأزهري بصورة اتسمت بالإسفاف والسطحية كما يصفها المؤرخ الشيوعي محمد سعيد القدال، إضافة لمنافسة عبد الخالق له في دائرة أمدرمان الجنوبية، ثم منافسة عبد الخالق لخليفته في الدائرة بعد أن استقال الأزهري من الجمعية التأسيسية ليتولى الرئاسة الدائمة لمجلس السيادة.[20]

 بعد أسبوع من الحادثة، وفي جلسة 15 تشرين الثاني\ نوفمبر 1965، قدم ستة من أعضاء الجمعية التأسيسية بالمقترح الآتي:[21]

” إنه من رأي هذه الجمعية التأسيسية بالنسبة للأحداث التي جرت أخيراً في العاصمة والأقاليم، وبالنسبة لتجربة الحكم الديمقراطي في هذه البلاد، وفقدانه للحماية اللازمة لنموه وتطوره أنه من رأي هذه الجمعية التأسيسية أن تكلف الحكومة للتقدم بمشروع قانون يحل بموجبه الحزب الشيوعي السوداني، ويحرم بموجبه قيام أي أحزاب شيوعية أو أحزاب أو منظمات أخرى تنطوي مبادئها على الإلحاد أو الاستهتار بمعتقدات الناس أو ممارسة الأساليب الدكتاتورية.”

كان المقترح متناقضاً، كما وصفته د. فدوى عبد الرحمن علي طه؛ إذ أنه يدعو لمحاربة الدكتاتورية عبر حل حزب سياسي. لم تتأخر الحكومة في النظر إلى الاقتراح، حيث أتت الحكومة للجمعية، في اليوم التالي، وفي يدها مشروع قانون لحل الحزب الشيوعي. وقد اقترح محمد أحمد محجوب أن تترك أعمال الجمعية لمناقشة أمر عاجل هو اقتراح حل الحزب الشيوعي.   ورغم اعتراض جوزيف قرنق، أحد ممثلي الحزب الشيوعي عن دوائر الخريجين، على اقتراح تعليق الأعمال لكونه غير قانوني؛ إلا أن المقترح تمت مناقشته. وعند سؤال رئيس الجمعية التأسيسية، مبارك الفاضل شداد، عن مدى دستورية الاقتراح؛ أفاد بأن الاقتراح دستوري، وإن رأى البعض غير ذلك فيمكنهم الاحتكام للهيئة القضائية.   ورغم أن الأعضاء الشيوعيون حاولوا إيقاف المداولات حول الملف بذريعة أن قضية الطالب أمام القضاء؛ وهو ما يمنع مناقشتها وفق اللوائح؛ إلا أن أعضاء الجمعية التأسيسية المتحمسين لحل الحزب فسروا أن قضية حل الحزب أمر منفصل عن قضية الطالب المذكور. [22]

قامت الهيئة التأسيسية بتمرير القانون عند عرضه للقراءة الأولى، لكن أعضاء الحزب الشيوعي تقدموا بعريضة للمحكمة طعناً في مشروع قانون حل الحزب لمعارضته للدستور. دفعت عريضة الحزب الشيوعي الحكومة لطلب تأجيل موعد القراءة الثانية، وقامت بسحب القانون.  وقفت المادة الخامسة وبنداها من دستور السودان المؤقت للعام 1956 -تعديل 1964 عقبة كأداء أمام تمرير مشروع قانون حل الحزب. وتنص المادة الخامسة على الآتي:

 (1) يتمتع جميع الأشخاص بحرية الاعتقاد وبالحق في أداء شعائرهم الدينية بحرية بشرط ألا يتنافى ذلك مع الآداب أو النظام العام أو الصحة كما يقتضيها القانون.

(2) لجميع الأشخاص الحق في حرية التعبير عن آرائهم والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون.

في يوم 18 تشرين الثاني\ نوفمبر 1965، تقدمت الحكومة بطلب لتعديل المادة الخامسة من الدستور. وتمت إجازة مشروع قانون التعديل في مرحلة القراءة الأولى.  حاجج معارضو التعديل في جلسة القراءة الثانية، في 22 تشرين الثاني\ نوفمبر 1965، بأن الموضوع بيد القضاء مما يجعل تناوله غير دستوري.  استطاع مؤيدو تعديل الدستور أن يمرروا مشروع القانون بأغلبية 145 مؤيد للقرار، ومعارضة 25، وامتناع 2 بعدما أقنعوا الجلسة أن الملف الذي بيد المحكمة قد تم سحبه من الهيئة، وما هو مطروح للتصويت مختلف تماماً – في تكرار للنقاش الذي تم خوضه عند عرض مشروع قانون حل الحزب الشيوعي.

قضى التعديل بإضافة حكم شرطي جديد على البند الثاني من المادة الخامسة، وإضافة بند جديد؛ فأصبحت المادة الخامسة للدستور المؤقت تقرأ كالآتي:

(1) يتمتع جميع الأشخاص بحرية الاعتقاد وبالحق في أداء شعائرهم الدينية بحرية بشرط ألا يتنافى ذلك مع الآداب أو النظام العام أو الصحة كما يقتضيها القانون.

(2) لجميع الأشخاص الحق في حرية التعبير عن آرائهم والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون.، على أنه لا يجوز لأي شخص أن يروج أو يسعى لترويج الشيوعية سواء كانت محلية أو دولية أو يروج أو يسعى لترويج الإلحاد أو عدم الاعتقاد في الأديان السماوية أو يعمل أو يسعى للعمل عن طريق استعمال القوة أو الإرهاب أو أية وسيلة غير مشروعة لقلب نظام الحكم.

  (3) كل منظمة تنطوي أهدافها أو وسائلها على مخالفة للحكم الشرطي الوارد في ذيل الفقرة (2) تعتبر منظمة غير مشروعة وللجمعية التأسيسية أن تصدر أي تشريع تراه لازماً لتنفيذ ذلك النص.

لم تكن مسألة تعديل الدستور، دون الحوجة لأغلبية الثلثين أمراً يسبب القلق للهيئة؛ فقد أخذت الهيئة بسابقة تعديل فترة رئاسة مجلس السيادة الواردة سابقاً.  بناء على هذا التعديل، تم نشر قانون حل الحزب بعدها في الجريدة الرسمية، وذلك بتاريخ 9 كانون الأول\ ديسمبر 1965.

” جاء في مقدمة مشروع القانون: ((نزولاً على رغبة الجمعية التأسيسية بقرارها الصادر في الجلسة رقم (20) بتاريخ 15\11\1965 وتمشياً مع إرادة الشعب  السوداني في الحفاظ على معتقداته و تقاليده و صيانة الحكم الديمقراطي، فقد أصدرت الجمعية التأسيسية القانون الآتي: يسمى قانون حل الحزب الشيوعي.(( منذ سريان هذا القانون يحل الحزب الشيوعي السوداني وجميع المنظمات غير المشروعة في حدود المعنى  الوارد في المادة السابقة، وتقفل دورها وتصادر ممتلكاتها و صحفها و جميع وسائلها)) وينص على:((  منذ سريان هذا القانون، أي شخص ينتمي إلى منظمة غير مشروعة أو أي شخص ترشح في الانتخابات العامة سنة 1965 بوصفه عضواً في الحزب الشيوعي السوداني أو سانده الحزب الشيوعي بوصفه أحد أعضائه، لا يعتبر أهلاً لأن يكون أو يستمر عضواً في الجمعية التأسيسية)).”[23]

وجدت الأحزاب المتحالفة لحل الحزب الشيوعي نفسها أمام مأزق جديد، هو الأعضاء الشيوعيون الموجودون الجمعية التأسيسية.  حسم التعديل على المادة الخامسة من الدستور مسألة وجود أحزاب شيوعية، لكنه لم يتطرق لمسألة أهلية العضوية بالجمعية التأسيسية بالنسبة للشيوعيين. لذلك تقدم وزير العدل السوداني، محمد إبراهيم خليل، عضو حزب الأمة، بمشروع قانون آخر لتعديل الدستور المؤقت يتعلق بمواد الأهلية بالنسبة للنواب الأعضاء.  

 استناداً على تعديل الدستور وقانون حل الحزب الشيوعي؛ تقدم حسن الترابي، عضو جبهة الميثاق الإسلامي، باقتراح يوم 16 كانون الأول\ديسمبر 1965 ينص على: [24]

” تقرر أنه بحكم الدستور والقانون قد سقطت العضوية عن السادة حسن الطاهر زروق، عزالدين علي عامر، محمد إبراهيم نقد، عمر مصطفى المكي، الرشيد نايل، عبد الرحمن عبد الرحيم الوسيلة، الطاهر عبد الباسط، جوزيف قرنق. وأن يكلف رئيسها – رئيس الجمعية التأسيسية- بحفظ النظام في الجلسات بإبعاد أولئك الأفراد.”

اعترض عزالدين علي عامر على الاقتراح كونه يتنافى مع لوائح الجمعية التأسيسية التي تحظر عرض أي موضوع قيد النظر أمام المحكمة وهو ما كان فعله الحزب الشيوعي برفعه لقضية دستورية أمام المحكمة العليا. كما أن طرد الأعضاء يتعارض مع منطوق المادة الثامنة والأربعين من الدستور المؤقت، المرتبطة بالفصل في المسائل المتعلقة بالعضوية، وتنص على الآتي:

“أية مسألة تنشأ بصدد حق أي شخص في أن يكون أو يظل عضواً في الجمعية التأسيسية تحال إلى رئيسها الذي يجوز له إذا ما رأى ذلك مناسباً أن يرفع المسألة إلى المحكمة العليا المدنية للفصل فيها.”

لكن النواب الشيوعيين تم طردهم من الجمعية التأسيسية، رغماً عن الدستور، وتم تعديل المادة الخامسة والأربعين من الدستور المؤقت، المتعلقة بمسألة عدم أهلية العضوية بالجمعية التأسيسية، وأضيفت فقرة جديدة “ز” تنص على:

” الأشخاص الذين يخالفون أحكام النص الشرطي الوارد في المادة 5 (2) والأشخاص الذين ينتمون إلى أي منظمة تنطبق عليها أحكام 5 (3) من الدستور”

تمت إجازة المقترح، 17 كانون الأول\ ديسمبر 1965، وطرد النواب الشيوعيون من الجمعية التأسيسية.

كانت دعوى الحزب الشيوعي السوداني للمحكمة المدنية العليا ضد حل الحزب، وضد طرد النواب، وضد تعديل الدستور.  عقدت المحكمة أولى جلساتها، للنظر في نقاط الدعوى، بتاريخ 5 كانون الثاني\ يناير 1966، برئاسة القاضي محمد المبارك أحمد المدني. وقد جادل محامو الحكومة بعدم اختصاص المحكمة المدنية العليا في القضية. لكن المحكمة أصدرت في السادس والعشرين من تموز\ يوليو 1966 قراراً بعدم قبول  الاعتراض على اختصاص المحكمة في القضية.  وفي الثاني والعشرين من كانون الأول\ ديسمبر 1966 أصدر قاضي محكمة الخرطوم العليا، صلاح الدين حسن، قراراً يقضي بعدم دستورية تعديل المادة الخامسة من دستور السودان المؤقت للعام 1956- تعديل 1964، وبالتالي عدم دستورية أي قرار صدر استند على هذا التعديل.[25]  وفي اليوم التالي لقرار المحكمة عارض رئيس الوزراء، الصادق المهدي (يوليو 1966- مايو 1967)، الحكم القضائي معللاً ذلك بأن حل الحزب جاء نتيجة لانتفاضة شعبية ضد المادية أرادت منع النشاط السياسي المنحاز لمعسكر أجنبي. للمفارقة فإن نواب الحزب الشيوعي السوداني كلهم أتوا عن طريق دوائر الخريجين، والتي يشارك في اختيارها المتعلمون وهم الذين عقدوا مؤتمراً للدفاع عن الديمقراطية. بالإضافة لذلك كان شريك حزب الأمة في الائتلاف الحكومي، الحزب الوطني الاتحادي، ذا نشاط سياسي مرتبط بمصر.

لقد احتوى بيان مجلس الوزراء، على تحد مباشر وواضح للقضاء وصلاحيته، وكان منطوق بيان مجلس الوزراء كالآتي: [26]

” علمنا أن حكماً قضائياً صدر من السيد قاضي المديرية في أمر القضية الدستورية مفاده إلغاء تعديل الدستور الذي أجرته الجمعية التأسيسية لحل الحزب الشيوعي.

 

“إن حل الحزب الشيوعي كان نتيجة انتفاضة شعبية أرادت منع المادية الملحدة في البلاد، ومنع النشاط السياسي المنحاز بعقيدته لمعسكر أجنبي، ومنع التخطيط السياسي لخلق فتنة طبقية تقضي على الديمقراطية وتفرض استبداداً ملحداً مسنوداً من الخارج.

 

” لهذه الأسباب مجتمعة أراد شعبنا حل الحزب الشيوعي وتحرك نوابه بإرادته، فأجروا تعديلاً في الدستور، وتم ذاك الحل تجاوباً مع تلك الأهداف، وتأكيداً لتلك الإرادة.

 

” إن الجمعية التأسيسية، وهي التجسيد الشرعي لإرادة هذه الأمة لهي الهيئة العليا في البلاد، ومصدر السلطات فيها، وإن سيادتها فوق كل سيادة، وإن حقها في التشريع، والتقنين، وتعديل الدستور المؤقت، وكتابة الدستور الدائم، حق لا يسلب وحرمة لا يعتدى عليها، لأن أي اعتداء عليها هو اعتداء على هذا الشعب، وتعد على حقوقه وإرادته.

 

” إننا نحترم القضاء، واستقلال القضاء، وحدود صلاحياته، وحقوقه الدستورية وفق نظمه الدستورية، وإجراءاته القانونية.  وانطلاقاً من هذا المبدأ فقد اتخذت الحكومة الإجراءات اللازمة لاستئناف هذا القرار، وننتظر أن تنظر محكمة الاستئناف المدنية العليا هذا الاستئناف لإصدار قرار في هذا الأمر الهام الذي يتصل اتصالاً مباشراً بمبادئ هذا الشعب ومعتقداته.

 

” إن الحكومة قد اتخذت الإجراءات اللازمة لصيانة الأمن، والحفاظ على النظام، وتتوجه للشعب السوداني بنداء واضح أن يلتزم الناس الهدوء، وأن يتجنبوا الاحتكاكات، وإن الحكومة لا تمنع المواطنين التعبير عن مشاعرهم، ولكنها ترى أن يكون ذلك في حدود القانون، وفي نطاق النظام، فلا يقوم أحد بحركة تعارض القانون، أو تعكر صفو الأمن والنظام.” 

وأمرت الحكومة النائب العام، في الرابع والعشرين من كانون الأول\ ديسمبر 1966، باستئناف قرار المحكمة. وفي الجانب المقابل، أمر وزير الداخلية بمصادرة جميع ممتلكات الحزب الشيوعي ولافتاته، والتي كان الحزب قد بدأ في استخدامها بعد قرار المحكمة. وبعد قرارات وزير الداخلية؛ أصدر قاضي محكمة جنايات أمدرمان، مأمون محمد السيد، أمراً بإعادة ممتلكات الحزب. وأعلن القضاء أن أي بلاغ ضد ممارسة النشاط السياسي هو بلاغ ضد المحكمة العليا. [27]

أما الجمعية التأسيسية، فقد استلمت عبر رئيسها مبارك الفاضل شداد، نسخة من الحكم القضائي يوم الثالث والعشرين كانون الأول\ ديسمبر 1966. وتقدم على إثر هذا الخطاب، إسماعيل الخليفة شريف، عضو حزب الأمة، بمقترح يحول دون إنفاذ حكم المحكمة، وينص على الآتي:[28]

” إنه من رأي الجمعية ألا يحضر أعضاء الجمعية من الحزب الشيوعي المنحل جلساتها حتى يصدر قرار محكمة الاستئناف العليا”

تم تمرير المقترح، من قبل الجمعية، قبل أن يعدل المقترح عثمان جاد الله النذير، عضو حزب الأمة، بإضافة لفظة “السابقون” بعد ” أعضاء الجمعية”، وحذف عبارة “حتى يصدر قرار محكمة الاستئناف العليا” بشكل كلي.  ليصبح المقترح، الذي تم إقراره أيضاً، بالنص التالي: [29]

” إنه من رأي الجمعية ألا يحضر أعضاء الجمعية السابقون من الحزب الشيوعي المنحل جلساتها”

وفي خضم هذه الهجمة التي تعرض لها القضاء، والازدراء لأحكامه، أصدرت الهيئة القضائية مذكرة بعثت بها لرئيس وأعضاء مجلس السيادة، يطالبون فيها المجلس بالتدخل ومطالبة مجلس الوزراء بسحب بياناته الأخيرة، والتي حملت عدداً من الأخطاء، وأن تعتذر للهيئة القضائية بصفة عامة، والمحكمة العليا بشكل خاص. وكذلك مطالبة الجمعية التأسيسية بإلغاء القرار الذي منعت بموجبه تنفيذ الحكم القضائي القاضي بعودة النواب الشيوعيين إلى الجمعية. وعبرت الهيئة القضائية في مذكرتها عن رفضها لمتابعة الاستئناف الذي تقدمت به الحكومة ما لم تنفذ مطالبها. وقد كان نص المذكرة التي وقع عليها كل من: بابكر عوض الله (رئيس القضاء)، الريح الأمين (نائب رئيس القضاء)، عبد المجيد إمام، عثمان الطيب، محمد المبارك أحمد المدني (أعضاء محكمة الاستئناف العليا) على الآتي:[30]

” إننا نرى أنه من واجب مجلسكم الموقر اتخاذ الخطوات اللازمة التي تكفل للهيئة القضائية ما يصون استقلالها، وحيدتها، وهيبتها، لمباشرة سلطاتها الدستورية حتى يتيسر لأفراد هذا الشعب أن يطمئنوا كل الاطمئنان على حقوقهم الدستورية، وعلى ممارستها في حرية تامة تحت ظل الدستور.

 

“لقد ظل القضاء محل التجلة، والاحترام، والثقة والتقديس في جميع فئات المواطنين. ونؤكد لكم أننا حريصون كل الحرص على المحافظة على هذه المكانة ولن نتخلى عن حمل الأمانة التي وضعها الدستور في أعناقنا.

 

” نؤكد من رأينا أنه لا سيادة لفرد أو هيئة، أو جماعة ما، إلا لسيادة القانون، هذا القانون الذي استمد قوته من الدستور، ومن الميثاق الوطني الذي أجمع عليه الشعب. وإننا نتطلع ضماناً لهذا المجتمع من الانهيار، وحرصاً على تماسكه وتقدمه، أن يعمق هذا الفهم في نفس كل فرد من أفراد هذا الشعب، ويعطى ما هو جدير به من الاعتبار والاحترام.”

لم تعر أي من الأجهزة الثلاثة (مجلس السيادة، مجلس الوزراء، الجمعية التأسيسية) مذكرة المحكمة أي اهتمام يذكر؛ فلم يتراجع مجلس الوزراء عن قراره، ولا الجمعية التأسيسية أعطت النواب الشيوعيين حقهم في العضوية. كما أن مجلس السيادة تجاهل المذكرة بشكل كامل، ولم يستجب إليها إلا بعد أربعة أشهر، وذلك في التاسع عشر من نيسان\ أبريل 1967.  وعندما رد مجلس السيادة على المذكرة من خلال بيان رسمي انتقد المحكمة وهاجم حكمها القضائي، بل اعتبره مجافياً لقواعد القانون الدستوري، واتهم المحكمة بعدم الحياد، وأن ما جاءت به من طلبات الاعتذار لا يعدو كونه بدعة. [31]

هدد القضاة بتقديم استقالات جماعية بعد بيان مجلس السيادة؛ مما دفع بعقد اجتماع بالقصر الجمهوري تراجع على إثره مجلس السيادة عن بعض كلماته؛ لكن رئيس القضاء تقدم باستقالته في السابع عشر من أيار\ مايو 1967، خاصة بعد أن تم سحب الثقة من الحكومة التي كان من المفترض أن تتقدم باعتذار للهيئة القضائية.  وقد ورد في نص الاستقالة التي سلمها لمجلس السيادة ما يلي:[32]

” إنني لا شك مقدر كل التقدير إنكم الهيئة التي نص الدستور على أن القضاء مسؤول أمامها وحدها في أداء مهامه، ولكنه يؤسفني بأنكم بمعالجتكم للمشاكل التي أثيرت حول هذه القضية لم تقيموا مسؤوليتكم التقييم الصحيح، ولم تدركوا بوضوح حدود تلك المسؤولية”.

وبهذه الاستقالة، أسدل الستار على قضية حل الحزب الشيوعي.

الانتخابات بالجنوب:

كما أوردنا سابقاً، أصدر مجلس السيادة قراراً في الخامس من نيسان\ أبريل 1965، يقضي بعقد الانتخابات في الدوائر الواقعة بالمديريات الشمالية دون الجنوبية؛ نظراً للأسباب الأمنية وضعف الإقبال على التسجيل. على إثر هذا التأجيل لم تعقد انتخابات في أي من الدوائر الانتخابية، البالغ عددها ستين، في المديريات الجنوبية الثلاث.[33]   وقبيل قرار مجلس السيادة بتأجيل الانتخابات بالجنوب؛ كان عدد من التجار الشماليين قد رشحوا أنفسهم في بعض الدوائر الجنوبية، دون أن يكون لديهم أي منافس. وقد أعلنت لجنة الانتخابات في الرابع من نيسان\ أبريل 1965 أن فوز هؤلاء بالتزكية أمر قانوني حسب لوائح الانتخابات. وقد خاطب رئيس لجنة الانتخابات، محمد يوسف مضوي، مجلس السيادة ليبلغ بقرار اللجنة.[34]

أصدر مجلس السيادة، في التاسع من أيار\مايو 1965، قراراً فحواه أن فوز هؤلاء بالتزكية أمر غير صحيح، لأن الانتخابات ألغيت في الجنوب لغياب الحرية حال انعقادها.  من المهم الإشارة هنا إلى أن مجلس السيادة الذي أصدر القرار، ليس المجلس الذي تشكل بعد انعقاد الجمعية التأسيسية وانتخاب إسماعيل الأزهري رئيساً دائماً فيه، إنما كان المجلس السابق لهذه العملية. [35]

تقدم عدد من النواب الفائزين بالتزكية بدعوى قضائية، ضد عدم قبول فوزهم بالتزكية. وقد أصدرت محكمة الخرطوم العليا قراراً في تشرين الثاني\ نوفمبر 1965 أن انتخاب هؤلاء قانوني، ويحق لهم أن يحتفظوا بعضويتهم في الجمعية التأسيسية. بجانب الأحزاب الجنوبية، عارض حزبا الشعب الديمقراطي والشيوعي السوداني القرار، باعتبار أن هؤلاء ليسوا ممثلين حقيقيين للجنوب. لكن الجمعية التأسيسية كانت منشغلة بقضية حل الحزب الشيوعي التي وردت في الفقرة السابقة.[36]

حسب الصادق المهدي في وثيقة بلاغ واحتجاج، التي أعدها حول الفترة البرلمانية الثانية، فإن الحزب الوطني الاتحادي يقف وراء ترشح معظم نواب التزكية، وأنه ساعدهم برفع الدعاوى لدى المحكمة لنقض قرار مجلس السيادة. كما أن خمسة من نواب التزكية، كانوا أعضاء في حزب الأمة – الشريك في الائتلاف الحكومي. إلا أن الصادق نفى أن يكون ترشيحهم بقرار من الحزب. [37]  لكن نتائج حزب الأمة القومي في الانتخابات التكميلية، والتي اكتسحها، تشير إلى أن الحزب لم يكن معارضاً لملف نواب التزكية من حيث المبدأ؛ خاصة أن معظم من كانوا قادرين على الترشح والفوز هم مسؤولون أو تجار محسوبون على حزب الأمة، بالإضافة إلى أنّ مستويات مشاركة الجنوبيين في عمليات الاقتراع كانت منخفضة جداً.[38]

لم تعقد الانتخابات التكميلية بجنوب السودان إلا في العام 1967. فقد فتح باب الترشيح في الثالث من كانون الثاني\ يناير 1967، وأجريت عملية الاقتراع في شهر أذار\ مارس 1967 بعد حوالي عامين من الانتخابات الرئيسية، وقبل أقل من ثلاثة أشهر من انقضاء دورة الجمعية التأسيسية المنوط بها إعداد الدستور الدائم كما سنرى في الفقرة التالية.[39]  

أجل الجمعية التأسيسية وحلها:

نص دستور السودان المؤقت للعام 1956- تعديل 1964، في المادة الثانية والخمسين ببنديها الأول والثاني، المعنية بمدة الجمعية التأسيسية ووظيفتها، على الآتي:

“52 – (1) تستمر الجمعية التأسيسية لمدة سنتين من بداية أول دورة انعقاد لها ولا يجوز حلها.

  (2) تقوم الجمعية التأسيسية بوضع الدستور الدائم وإقراره.”

بحسب تفسير هذه المادة من الدستور، فإن الجمعية التأسيسية ينبغي أن ينقضي أجلها قبل العاشر من حزيران\ يونيو 1967. لم تكتمل عضوية الجمعية التأسيسية إلا قبل حوالي ثلاثة أشهر من هذا التاريخ، كما ورد في الفقرة الخاصة بانتخابات الجنوب؛ وعرقل ذلك الوظيفة الأساسية للجمعية: إعداد الدستور الدائم وإقراره.  لم يكن غياب الدوائر الجنوبية هو الحاجز الوحيد؛ فقد تجاهلت الحكومة الائتلافية الأولى (يونيو 1965- يوليو 1966) طيلة عام كامل أي تطرق لموضوع الدستور. ولم يقدم مجلس الوزراء على اقتراح مشروع اللجنة القومية للدستور إلا في الثاني عشر من أيلول\ سبتمبر 1966.[40] ولم تتشكل اللجنة القومية للدستور إلا في مطلع العام 1967، حيث انعقد أول اجتماع لها في الثاني عشر من شباط\ فبراير 1967.  ولما كان إعداد الدستور في هذه الفترة القصيرة غير ممكن؛ تقدم وزير العدل والإعلام في الحكومة الائتلافية الثالثة (مايو 1967- أبريل 1986)، عبد الماجد أبو حسبو، في الثاني من حزيران\ يونيو 1967 بمشروع قانون لتعديل الدستور، حتى يتم تمديد عمر الجمعية التأسيسية. وتمت إجازة المقترح بعد ثلاثة أيام من تقديمه، ليصبح البند الأول من المادة الثانية والخمسين من الدستور كالآتي:[41]

” تستمر الجمعية التأسيسية إلى قيام الانتخابات النيابية العامة على ألا يتجاوز ذلك اليوم التاسع والعشرين من فبراير 1968 “

استمرت الجمعية التأسيسية في أعمالها، إلى أن قدمت مسودة أولية للدستور الدائم لتمم مناقشته في العاشر من كانون الثاني\ يناير 1968.[42] في تلك الفترة كانت الأزمة السياسية بالبلاد تعيش فصلاً جديداً من فصولها. سعى الصادق المهدي أن يطيح بالائتلاف الحكومي، حيث جمع إلى جانبه عدداً من النواب الجنوبيون، ونواب جبهة الميثاق الإسلامي، ونواب حزب الأمة -جناح الصادق وآخرين مما يمكنه من سحب الثقة من الحكومة.[43]  وخطط الصادق المهدي لطرح موضوع الثقة أمام الجمعية التأسيسية في الثامن من شباط\ فبراير 1968.  ولم يكن الائتلاف الحكومي، الذي يقوده الحزب الوطني الاتحادي بقيادة الأزهري وحزب الأمة -جناح الهادي، بغافلٍ عن تحركات الصادق المهدي.[44]

قرر الحزبان الحاكمان أن يتحركا قبل أن يقوم الصادق بمقارعتهم في الجمعية التأسيسية؛ فجمعا استقالة أكثر من تسعين عضواً بالجمعية التأسيسية من حزبيهما في مساء السابع من شباط\ فبراير 1968، وتم تجميعها وطرحها على رئيس الجمعية التأسيسية، مبارك الفاضل شداد، الذي رفض استلامها بحجة عدم مناسبة المكان والزمان.[45]  وبحسب محمود قلندر، فإن رئيس مجلس السيادة، إسماعيل الأزهري، استدعى رئيس الجمعية إلى القصر الجمهوري لتسليمه الاستقالات؛ إلا أن شداد رفض ذلك باعتبار أن الاستقالات تم تقديمها خارج مواعيد الدوام الرسمي، وخارج مكان العمل، بالإضافة لكونها قدمت بطريقة غير قانونية.[46] وينص الدستور المؤقت بخصوص خلو المقعد على أن المقعد يخلو إذا تقدم العضو إلى رئيس الجمعية التأسيسية باستقالته كتابياً.  لكن رئيس مجلس السيادة، رأى أن تقديم الاستقالة بشكل شفاهي أمر كافٍ لقبولها؛ وقام على إثر ذلك بحل الجمعية التأسيسية، والدعوة لعقد انتخابات عامة جديدة. [47]

خالف رئيس مجلس السيادة الدستور، بحله للجمعية التي لا يجوز حلها وفقاً للدستور، كما أنه قبل استقالة النواب بشكل غير قانوني، بذريعة أن الجمعية فقدت النصاب القانوني، الذي يستوجب حضور خمسي أعضاء الجمعية. ورغم أن الدستور، في المادة السابعة والأربعين، يدعو في حالة خلو المقعد أن تعقد انتخابات جديدة لشغل المقعد، لم يتردد المجلس السيادي في حل الجمعية.  يورد محمد أبو القاسم حاج حمد في كتاب: ” السودان: المأزق التاريخي وآفاق المستقبل” أن حل الجمعية التأسيسية والدعوة لعقد انتخابات عامة كان ضمن الاتفاق بين الحزب الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديمقراطي للاندماج تحت راية الحزب الاتحادي الديمقراطي. وقد كان حزب الشعب الديمقراطي خارج الجمعية التأسيسية حيث قاطع انتخاباتها في 1965.[48]  وبرر عضو مجلس السيادة والقيادي بالحزب الوطني الاتحادي، خضر حمد، أن المعارضة أرادت حل الحكومة؛ وهو ما نفذه لهم مجلس السيادة. وقد قال في مذكراته أن مجلس السيادة فكر في أن يفتح انتخابات في الدوائر التي استقال أعضاؤها، لكنه امتنع عن ذلك لأنه قد يكون تصرفاً خاطئاً.[49]

قامت السلطات بإغلاق مباني الجمعية التأسيسية والطرق المؤدية لها بهدف منع انعقاد اجتماع سحب الثقة الذي ينتوي الصادق المهدي والنواب المتحالفين معه عقده. ومع ذلك عقد الصادق المهدي اجتماعاً خارج مباني الجمعية التأسيسية.  وقد قام الصادق في تلك الجلسة برفع دعوى أمام المحكمة العليا بهدف الحصول على حكم يقضي ببطلان قرارات مجلس السيادة، وأي قرارات يمكن أن تصدر من مجلس الوزراء بعد تاريخ حل الجمعية التأسيسية.[50]  ودعا الصادق المهدي القائد العام للجيش، اللواء أحمد الخواض، أن يتدخل لحماية الدستور.[51]  وفي ذات اليوم كانت الحكومة قد أعلنت عن عقد انتخابات جديدة في السادس والعشرين من نيسان\أبريل 1968،[52] وتقدم الجيش السوداني بمذكرة إلى قاضي القضاة، الشيخ عبد الماجد أبو قصيصة، للتحري عن الموقف الذي يجب أن يتخذه الجيش في حال بطلان قرار حل الجمعية؛ وذلك بحسبان أن القوات المسلحة أقسمت على حماية الدستور.[53]  قامت المحكمة العليا، في الثاني عشر من شباط\ فبراير 1968، برفض دعوى المعارضة ضد حل الجمعية التأسيسية لأسباب إجرائية، لكن المعارضة رفعت دعوى جديدة.  وفي الثاني من آذار\مارس 1968، أعلنت محكمة الاستئناف العليا عن إعادة مجلس السيادة كطرف في النزاع بعد أن قررت المحكمة شطب المجلس من الدعوى بحجة أنه يمثل السلطة العليا في البلاد، ولا يجوز مقاضاته. لكن الأطراف التي رفعت الدعوى شاركت بالانتخابات التي تم عقدها في نيسان\ أبريل 1968.[54]

وبعد انعقاد الجمعية التأسيسية الجديدة، في السابع والعشرين من أيار\ مايو 1968، أصبح موضوع مناقشة مسودة الدستور التي تم إعدادها هو محل التركيز. الجدير بالذكر أن الحزب الشيوعي استطاع أن يدخل الجمعية التأسيسية عبر سكرتيره العام، عبد الخالق محجوب، الذي ترشح من خلال لافتة الجبهة الاشتراكية، وكذلك فعل المرشح العمالي الحاج عبد الرحمن.[55]  وقد أراد عدد من قادة الأحزاب طرد الشيوعيين مرة أخرى من الجمعية التأسيسية.[56]  وفي ظل توجه مسودة الدستور الدائم نحو قيام نظام رئاسي، يقوده رئيس جمهورية منتخب، ولما كان من المحتمل أن توافق الجمعية التأسيسية على إقرار مسودة الدستور؛ هدد بعض الأعضاء بطرحه على الاستفتاء الشعبي دون الحاجة لنصاب الجمعية – وهو ما يخالف الدستور.[57] ولاجتذاب أصوات الجنوبيين بالجمعية التأسيسية، قام الحزبان المؤتلفان بإدخال تعديل على المسودة الأولية للدستور يقضي بوجود منصب نائب للرئيس، يحل محل الرئيس حال غيابه. وقد كانت المسودة نصت في مادة أخرى أن زعيم الجمعية التأسيسية هو من يتولى رئاسة الجمعية في حال شغور منصب الرئيس لحين عقد انتخابات.[58]  لكن الدستور الدائم للسودان لم يتم إقراره؛ فقد وقع انقلاب عسكري في الخامس والعشرين من أيار\ مايو 1969، بقيادة العقيد جعفر نميري وتنظيم الضباط الأحرار. لكنه وحتى لحظة وقوع الانقلاب، لم تكن الجمعية التأسيسية قد حسمت أمرها سوى في تسع مواد من أصل حوالي مئتين وتسعة وعشرين مادة من الدستور.[59]

ماذا تقول هذه الأحداث:

رغم قصر الفترة الديمقراطية الثانية في السودان، والتي لم تتعد أربعة أعوام؛ إلا أن أنها شهدت ما شهدت من اختراقات للدستور، ومحاولات للتحايل عليه. إذا نظرنا للتعديل الدستوري الذي أجري بداية العهد الديمقراطي، بتحويل رئاسة مجلس السيادة من دورية إلى دائمة؛ نجد أنه تزامن مع ميلاد ائتلاف بين الحزب الوطني الاتحادي وحزب الأمة القومي اللذين لم يكن بمقدورهما تشكيل حكومة بشكل منفرد لغياب الأغلبية. فكان تعديل الدستور ثمناً لنشأة هذا التحالف.

كان التنازع في صلاحيات سلطات مجلس الوزراء على أوجه بين رئيس الوزراء محمد أحمد المحجوب ورئيس مجلس السيادة إسماعيل الأزهري؛ لدرجة أن الوزراء التابعين للحزب الوطني الاتحادي تقدموا باستقالاتهم تضامناً مع الأزهري. واستفاد الأزهري من قضية حل الحزب الشيوعي؛ فاستطاع أن يقوي موقفه شعبياً ويزيد من جماهيريته، وبالتالي يقوي موقفه في التحالف، من خلال تصدره لمسألة حل الحزب الشيوعي، وقد وضع السلطات التنفيذية أمام مهلة زمنية قبل أن يقود نفسه المظاهرات في حال عدم حل الحزب الشيوعي.   وبالفعل استطاع أزهري أن يخرج بوضع أقوى بعد حل الحزب الشيوعي حيث صارت له ولحزبه الكلمة الفصل في فض الائتلاف الحكومي أو الإبقاء عليه- خاصة بعد انقسام حزب الأمة إلى جناحين.

تزامنت عملية طرد الأعضاء الشيوعيين من الجمعية التأسيسية مع صمت الجمعية التأسيسية على النواب الذين فازوا بالتزكية في الدوائر الجنوبية رغم عدم عقد الانتخابات هناك. بخلاف الجهد الحثيث لإقصاء الشيوعيين، لم تقدم الجمعية التأسيسية أي دعوة أو استئناف أو نقاش حول أهلية الفائزين بالتزكية؛ بل إن الأحزاب المكونة للائتلاف الحكومي رحبوا بقرار عودتهم للجمعية؛ خاصة أنه يزيد من الكتلة البرلمانية للأحزاب المؤتلفة.[60] فقد توزع نواب التزكية بين موالاة الوطني الاتحادي وتأييد حزب الأمة؛ وقد استطاع الائتلاف الحكومي الاستفادة من هذه الزيادة عندما استطاع تمرير مشروع تمديد عمر الجمعية التأسيسية بأغلبية 180 عضواً.[61]  وقد تأثر موقف الصادق المهدي، تجاه قرار المحكمة، بوضع الائتلاف الحكومي الهش، والخلافات بينه وبين رئيس مجلس السيادة إسماعيل الأزهري حول تعيينات الوزراء في رفض الحكم القضائي حتى يحافظ على حكومته -التي فقدها بعد أشهر قليلة من رفض قرار المحكمة.[62]

يلاحظ الخرق الدستوري الآخر في عملية حل الجمعية التأسيسية، التي لا يجوز حلها وفقاً لمنطوق الدستور. لكن خطر فض الائتلاف الحكومي القائم بين الأزهري والمحجوب، من قبل زعيم المعارضة الصادق المهدي؛ عجل من هذا القرار. وقد حوى الاتفاق الذي دمج بموجبه حزبا الوطني الاتحادي والشعب الديمقراطي تحت راية الاتحادي الديمقراطي شرطاً يدعو لإقامة انتخابات جديدة حتى يتمكن أعضاء حزب الشعب الديمقراطي من المشاركة في الجمعية التأسيسية؛ وهو ما كان ثمنه خرق الدستور.[63]

كان عدم احترام القضاء وقراراته بائناً؛ سواء في الجانب العملي أو في اللغة التي تخاطب بها الهيئة القضائية. فقد رفضت السلطات تنفيذ الحكم القضائي الصادر في قضية الحزب الشيوعي بعد أن اقترحت الجمعية التأسيسية مقترحاً وأجازته يرفض دخول النواب الشيوعيين للمجلس؛ حتى لو صدر حكم محكمة الاستئناف لصالحهم؛ كما أن مجلس الوزراء، رغم تقدمه باستئناف، تحدى الهيئة القضائية، ولمح إلى أن أنشطة من شأنها التفريط في الأمن ستقابل بحسم؛ في الوقت الذي كانت فيه مظاهرات جماهير الائتلاف الحكومي، أمام الجمعية التأسيسية، تدعو لقتل الشيوعيين كما حدث في إندونيسيا.[64]  وعندما توجهت الهيئة القضائية تطالب مجلس السيادة برد كرامتها، ودعوة مجلس الوزراء والجمعية التأسيسية للاعتذار؛ تجاهل المجلس السيادي الخطاب لمدة أربعة أشهر، وحين استجاب طعن في حيادية القضاء؛[65] بل إن أحد أعضاء مجلس السيادة اتهم القضاء بلجوئه لقانونين لا يعتد برأيهم، وأن المجلس استعان بمن هم أدرى بالقوانين.[66] ولعل أبلغ دليل على عدم احترام قرارات القضاء هو مشاركة المعارضة في الانتخابات البرلمانية للعام 1968؛ رغم أنها طعنت في إجراءات حل الجمعية التأسيسية ولديها دعوى قيد النظر بالمحكمة. كيف لا تشك المعارضة في نفاذ قرارات القضاء ورئيسها نفسه قد أبطل حكماً قضائياً.

الخلاصة:

 مما سبق يتضح لنا أن التعديلات الدستورية أو عمليات خرق الدستور أو التحايل عليه تزامنت مع فترات مفصلية في الائتلافات الحكومية في الفترة البرلمانية الثانية. بالإضافة إلى أن هذه التعديلات أو الخروقات تغير من طبيعة ومهام أجهزة الدولة؛ فقد تحول المجلس السيادي من وسيط بين الأجهزة المختلفة إلى طرف أصيل في النزاعات بينها؛ كما أن الهيئة القضائية فقدت جزءاً من صلاحيتها ونفوذها كجهة ذات قرارات نافذة؛ وهي ركائز مهمة في أي نظام ديمقراطي. في رأيكم: هل كانت الفترة البرلمانية الثانية ديمقراطية؟

 

[1]  تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، فدوى عبد الرحمن علي طه، ط 2(الخرطوم: دار مدارات للنشر والتوزيع، 2022)، ص 302-311

[2] المصدر نفسه، ص 302-311

[3]  المصدر نفسه، ص 302-311

[4]  الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986): مقاربة تاريخية تحليلية، أحمد إبراهيم أوشوك والفاتح عبد الله عبد السلام، ط 1 (أمدرمان: مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، 2008)، ص 130-132

[5]  تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 302-311

[6]  مسألة جنوب السودان في سياق تاريخي (1899-1986)، فيصل عبد الرحمن علي طه، ط 1(أمدرمان: مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، 2012)، ص 93-97

[7]  الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986): مقاربة تاريخية تحليلية، ص 124

[8]  السودان: المأزق التاريخي وآفاق المستقبل (1956-1996)، محمد أبو القاسم حاج حمد، ط 2 (بيروت: دار ابن حزم للطباعة والنشر، 1996)، ص 307-311

[9] تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 408-415

[10] المصدر نفسه، ص 416

[11] من تاريخ السودان السياسي: الزعيم الأزهري وعصره، بشير محمد سعيد، ط 1 (القاهرة: القاهرة الحديثة للطباعة، 1990)، ص 417-423

[12] تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 234

[13] المصدر نفسه، ص 416-419

[14]  المصدر نفسه، ص 364

[15] دروسٌ لثورة ديسمبر 2018: تجربة مجلس السيادة في السودان ورئاسته التناوبية والدائمة، سلمان محمد أحمد سلمان، صحيفة التغيير الإلكترونية، مايو 2019، تاريخ الزيارة: 27\فبراير\ 2025، https://rb.gy/xwje0o

[16] A history of the Sudan: From the Coming of Islam to the Present Day, P.M. Holt and M.W. Daly, 6th ed. (London & New York: Routledge, 2011) P. 126

[17]   معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني، محمد سعيد القدال، ط 1 (بيروت: دار الفارابي للنشر، 1999)، ص 147-164

[18] تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 344

[19] من تاريخ السودان السياسي: الزعيم الأزهري وعصره، ص 434-435

[20] معالم في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني، ص 147-164

[21] تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 337-338

[22]  المصدر نفسه، ص 339

[23] تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 353

[24] المصدر نفسه، ص 353

[25] المصدر نفسه، ص 361-366

[26] من تاريخ السودان السياسي: الزعيم الأزهري وعصره، ص 436-437

[27]  المصدر نفسه، 374-375

[28] المصدر نفسه، ص 369-374

[29] المصدر نفسه، ص 369-374

[30] من تاريخ السودان السياسي: الزعيم الأزهري وعصره، ص 438

[31] تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 378-382

[32] من تاريخ السودان السياسي: الزعيم الأزهري وعصره، ص 440

[33] الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986): مقاربة تاريخية تحليلية، ص 147-148

[34]  تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 163-168

[35]  تكون مجلس السيادة في الفترة التي أعقبت انتفاضة أكتوبر من: د. عبد الحليم محمد، السيد لويجي أدوك، السيد إبراهيم يوسف سليمان، د. مبارك الفاضل شداد، د. التجاني الماحي، بينما تكون مجلس السيادة بعد الانتخابات النيابية من: السيد إسماعيل الأزهري، السيد خضر حمد، السيد عبدالرحمن عبدون (مكان السيد عبدالله الفاضل المهدي)، السيد داؤود الخليفة عبدالله ( مكان د. عبدالحليم محمد)  ، والسيد فلمون ماجوك ( مكان السيد  لويجي أدوك)، http://tiny.cc/6ykb001

[36] تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 163-168

[37] بلاغ واحتجاج، الصادق المهدي، موقع الصادق المهدي، نوفمبر 2017، 27\02\2025، https://rb.gy/r4tqh2

[38] Elections in Sudan: Learning from Experience, Atta el‐Battahani et al.,(Nairobi: Rift Valley Institute),P.19-20 ; ‘We changed the laws’: Electoral practice and malpractice in Sudan since 1953, Justin Willis  & Atta el Battahani, African Affairs, Volume 109, Issue 435, April 2010, P. 191–212

[39]  الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986): مقاربة تاريخية تحليلية، ص 148

[40] تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 421

[41] المصدر نفسه، ص 420-421

[42] المصدر نفسه، ص 433

[43] المصدر نفسه، ص 244-247

[44] المصدر نفسه، ص 244-247

[45] سنوات نميري: توثيق وتحليل لأحداث ووقائع سنوات حكم 25 مايو السودان (1969-1985)، محمود قلندر، ط 1 (أمدرمان: مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، 2005)، ص 58-60

[46] المصدر نفسه، ص 58-60

[47]  الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986): مقاربة تاريخية تحليلية، ص 161-163

[48] السودان: المأزق التاريخي وآفاق المستقبل (1956-1996)، ص 353

[49] مذكرات خضر حمد: سنوات الحركة الوطنية والاستقلال وما بعده، ص 356-358

[50] تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 246

[51]  السودان أهوال الحرب وطموحات السلام، منصور خالد، ط 1 (القاهرة: دار تراث، 2003)، ص 287-288

[52] موقع سودان هيستوري، يناير 2023، زيارة 24\02\2025، http://tiny.cc/o5kb001

[53]  المصدر نفسه

[54]  مذكرات خضر حمد: سنوات الحركة الوطنية والاستقلال وما بعده، ص 356-258

[55] تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 174

[56] النخبة السودانية و إدمان الفشل: الجزء الأول، منصور خالد ط 1 ( غير معروف: الساق للنشر والتوزيع، 2014)، ص 232

[57] النخبة السودانية وإدمان الفشل: الجزء الأول، ص 242-243

[58] المصدر نفسه، ص 243-245

[59]  الإسلام وعلمانية الدولة، عبد الله أحمد النعيم، ط 1 (القاهرة: دار ميريت، 2010)، ص 380

[60] بلاغ واحتجاج، https://rb.gy/r4tqh2

[61] تاريخ السودان المعاصر (1954-1969): دراسة تاريخية توثيقية، ص 421

[62]  المصدر نفسه، ص  240

[63] السودان: المأزق التاريخي وآفاق المستقبل (1956-1996)، ص 353

[64] من تاريخ السودان السياسي: الزعيم الأزهري وعصره، ص 436

[65] الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986): مقاربة تاريخية تحليلية، ص 162

[66] مذكرات خضر حمد: سنوات الحركة الوطنية والاستقلال وما بعده، ص 356-358

عن المحرر

Scroll to Top