إعداد: عبدالباقي الناجي
استُخدِمت الانتخابات في العديد من دول ما بعد الاستعمار كأسلوب لتثبيت حكم الجهة المتولية للسلطة فعلاً ومنحه الشرعية، حتى غدت الانتخابات إجراءً صورياً في زماننا. يعتمد استخدام الانتخابات بهذه الصورة على خلق توازن دقيق بين منح العملية الحد الأدنى من الصحة، مع التلاعب بإجراءتها وظروفها قدر الإمكان بما يرجح كفة صاحب السلطة.
نجد هذا الأسلوب قديماً في عمل الاستعمار على تثبيت نخبه الوكيلة في الحكم قبل خروجه عبر عمليات انتخابية. عقب نهاية الحرب العالمية الثانية ( 1938-1945) بانتصار الحلفاء، تصاعد و نمى خطاب حركات التحرر الوطني في البلدان المستعمرة. كانت التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية تفرض على هذه الدول تغيير نهجها في المستعمرات التي تديرها. لكن صعود التيارات الوطنية والمعادية للاستعمار جعل من تمكين طبقة سياسية-اقتصادية مرتبطة بالاستعمار وضامنة لمصالحه شرطاً ضرورياً قبل منح الشعوب المستعمرة حريتها؛ إذ لم تكن الدول المنتصرة بالحرب مستعدة لتلقي ضربة أخرى متمثلة في فقدانها لمصالح استراتيجية واقتصادية متمثلة في صعود قوى سياسية تحدث تحولات جذرية في سياسات المستعمرات و نشاطاتها الاقتصادية.
على سبيل المثال، شكلت انتفاضة الماو ماو في كينيا بين عامي 1952-1960 تهديداً وجودياً للمصالح البريطانية في المستعمرة الإفريقية. قامت الانتفاضة بسبب التهميش الذي طال الكيكويو، المجموعة العرقية الرئيسية في البلاد. في خضم هذه الانتفاضة، شاركت السلطات الاستعمارية في حملة لمكافحة تمرد الماو ماو، و شاركت بصحبتها مجموعة من المكونات العرقية الأخرى والرافضين لانتفاضة الماو ماو. كوفئ الموالون للسلطة الاستعمارية بالتمكين في الجهاز الإداري للدولة، والاستفادة مادياً من الصفقات والمصالح الاقتصادية التي تعقدها السلطة الاستعمارية مع رأس المال الأجنبي؛ مثل احتكار شراء التبغ من صغار المزارعين لصالح الشركة برتيش أميركان توباكو عام 1954.[1] وعندما جاءت مواعيد انتخابات المجلس التشريعي في العام 1957-1958 استغلت الإدارة البريطانية سلطاتها لإخراج العملية الانتخابية و نتائجها وفق ما يضمن لها مصالحها في فترة التحول من الاستعمار إلى الحكم الوطني. فقد أوكل البريطانيون سلطة الترشيح، و تحديد أهلية الناخبين للإدارات المحلية التابعة لها، كما تمت هندسة الدوائر الانتخابية بشكل يضمن تقليل حضور الماو ماو والمتعاطفين معهم في المجلس التشريعي. علاوة على ذلك، وضعت شروط مثل اختبارات اللغة، ومستوى معين للثروة قبل السماح بالمشاركة في الانتخابات؛ وهو أمر يعني بطبيعة الحال حصر المشاركة على الموالين الذين دخلوا جهاز الدولة، و قاتلوا الانتفاضة التي هددت مصالح بريطانيا.[2] وبهكذا استطاعت بريطانيا أن تضمن وجود طبقة مرتبطة مصلحياً بها على رأس السلطة -حتى بعد الاستقلال- و تأمن مخاطر التأميم، وإصلاح قانون الأراضي و مصادرة الأراضي من البيض والتي كانت أحد أهداف انتفاضة الماو ماو.[3]
ينطبق الأمر كذلك على بقية المستعمرات، إلا أن هذا النموذج شابه اختلاف طفيف في السودان؛ فقد كان السودان مستعمرة بريطانية- مصرية. ورغم غلبة النفوذ البريطاني، إلا أن المصريين استطاعوا أن يغيروا الكفة في انتخابات الحكم الذاتي عام 1953 بعد أن ساهموا في تجميع الفصائل الاتحادية تحت راية الحزب الوطني الاتحادي، عام 1952، لمواجهة حزب الأمة حليف البريطانيين. لم تتأثر المصالح البريطانية بشكل كبير، فسرعان ما دبت الخلافات داخل الحزب الوطني الاتحادي، و تفكك الحزب، بعد انشقاق الختمية وبعض الاتحاديين مكونين حزب الشعب الديموقراطي، ليتحول الحزب الوطني الاتحادي إلى خانة المعارضة بعد ستة أشهر من الاستقلال. تبوأ حزب الأمة السلطة في يوليو من العام 1956، بعد أن شكل حكومة ائتلافية مع حزب الشعب الديموقراطي، إلى أن قامت الانتخابات النيابية في فبراير- مارس من العام 1958، ليستمر هذا التحالف إلى أن وقع انقلاب اللواء إبراهيم عبود في 17 نوفمبر 1958.
وبما أن الدولة لم تشهد أي تغيرات تذكر بعد الاستقلال، بل و استمرت في تبني برامج وسياسات الدولة الاستعمارية مثل تبني اقتصاد المبني على محصول واحد[4]؛ كان من الطبيعي أن تستخدم دولة ما بعد الاستعمار الانتخابات كوسيلة للحفاظ على المصالح الاستعمارية. سيكون محور مقالنا ما قامت به الحكومة في انتخابات العام 1958.
تطويع جهاز الدولة لخدمة الأجندة الحزبية
كانت هزيمة حزب الأمة في الانتخابات النيابية الأولى بعد اتفاقية الحكم الذاتي صدمة كبيرة للحزب؛ فقد فشل مشروعه الساعي لحكم السودان منذ نشأة الحزب، والذي ظل ينادي باستقلال البلاد مع احتفاظ بعلاقة ودية مع بريطانيا.[5] لم يعترف الحزب بنتائج الانتخابات في بادئ الأمر، بل نادى الحزب الإدارة البريطانية بإلغاء اتفاقية الحكم الذاتي، وإقامة حكومة انتقالية حكومة انتقالية.[6] وأخذت ردة فعل الحزب منحنًى عنيفاً في مارس 1954؛ فقد اتخذ راعي حزب الأمة، السيد عبدالرحمن المهدي، حفل افتتاح البرلمان، والذي شرفه رئيس مجلس قيادة الثورة المصرية، اللواء محمد نجيب، مناسبة للتعبير -بصورة عنيفة- عن رفض سيطرة الاتحاديين على الحكم[7] . ليكون الدم بدل الاحتفال هو الذكرى لميلاد الحكم الوطني بالبلاد.
زادت متاعب حزب الأمة بسبب رئيس مجلس الوزراء، وزعيم الحزب الوطني الاتحادي، إسماعيل الأزهري. فقد خبر الأزهري إدارة التحالفات السياسية منذ أيام مؤتمر الخريجين، فرض سيطرته عليها[8] . استأثر الأزهري لحزبه بمناصب لجنة السودنة[9]، وعمل على إبعاد عناصر حزب الأمة، مثل الأستاذ إبراهيم أحمد ، من مجلس السيادة[10]. وقد فتح باباً للتعاون مع الإدارة البريطانية، حليف حزب الأمة، لمكافحة الشيوعية بالسودان [11]. وقد عمل على تقوية سلطة الأشقاء، التيار الذي ينحدر منه الأزهري، عبر التعديلات الوزارية، و تعيين بعض نواب البرلمان في الجهاز التنفيذي لضمان ولائهم[12]. ولم يكن تقاربه مع الإدارة البريطانية، وتفضيله لخيار الاستقلال بدون ثمن؛ فقد أثار غضب المصريين، على رأسهم حسين ذو الفقار، عضو لجنة الحاكم العام الذي صرح عن عمله على إضعاف الوطني الاتحادي حتى يفقد أغلبيته البرلمانية [13]. و قد جعلت مصر من إذاعة صوت القاهرة منبراً لمهاجمة الأزهري[14]. وقد وقعت مصر مع حزب الأمة ميثاقاً للتآخي، بتسهيل من زعيم الطائفة الختمية، السيد علي الميرغني، في يونيو 1956[15]؛ أي قبل أسابيع من سحب الثقة من حكومة السيد إسماعيل الأزهري.
الطريق إلى انتخابات العام 1958
على إثر الإطاحة بالأزهري في تصويت البرلمان؛ تكونت حكومة ائتلافية بين حزبي الأمة و الشعب الديموقراطي، وتحول الحزب الوطني الاتحادي لمقاعد المعارضة. تولى الأميرلاي عبدالله خليل، سكرتير حزب الأمة منصب رئيس الوزراء بالحكومة الائتلافية.
كان الائتلاف الحكومي الجديد “زواج مصلحة”[16]، و كما أنه كان تحالفاً مصطنعاً و انتهازياً[17] يجمعه هم الإطاحة بالرجل الذي سعى لتكريس سلطته بعيداً عن طوع الطائفية[18]. وذهب البعض لتفسيره كتحالف يعزز نفوذ السيدين كإقطاعيين[19]. شابت العلاقة بين الحزبين خلافات كبيرة؛ ففي جانب العلاقة الخارجية كان حزب الشعب الديموقراطي يضغط على حزب الأمة المتحالف مع المعسكر الغربي، لتتبع السياسة المصرية وقبول مساعدات السوفييت[20] ، كما أن السيد علي كانت تساوره مخاوف من طموحات السيد عبدالرحمن المهدي في الحكم[21].علي أية حال، اضطر الحزبان للعمل سوياً لكبح جماح الحزب الوطني الاتحادي،وبدأ التخطيط والاستعداد للانتخابات النيابية بغية الاستفادة منها لإحراز هذا الهدف.
في انتخابات العام 1953، حصل الوطني الاتحادي 51 مقعداً من أصل 97، بينما حصل حزب الأمة على 22 مقعد. فاز الوطني الاتحادي بجميع دوائر الخرطوم، والمديرية الشمالية، وكسلا ( باستثناء دائرة واحدة)، كما شكل حضوراً نسبياً في النيل الأزرق و كردفان، والمديريات الجنوبية، بينما اقتصر حضور حزب الأمة على دارفور و كردفان والنيل الأزرق[22]. استفادت الحكومة من التعداد السكاني الذي أجري بين العامين 1955-1956 لإعادة تقسيم الدوائر؛ فزاد عدد الدوائر الخغرافية من 92 دائرة إلى 173. كان من الطبيعي أن تزداد الدوائر الخغرافية، لكن الغريب هو طبيعة هذه الزيادة. فقد زاد عدد الدوائر في المديريات التي تحظى فيها القوى الطائفية و واجهاتها السياسية بثقل جماهيري. تضاعف عدد دوائر دارفور من 11 دائرة إلى 22 دائرة، حيث يسيطر حزب الأمة. وفي مديريتي كسلا والشمالية، حيث يسيطر الختمية (الذين تولوا حزب الشعب الديموقراطي بالرعاية) ، ارتفعت دوائرهما إلى 16 دائرة لكل مديريةبعد أن كانت ممثلة بثمانية وسبعة دوائر على التوالي.[23] في المقابل، وبعد انشقاق الختمية عن الحزب الوطني الاتحادي، لم يبق للحزب سوى مديرية الخرطوم والتي ظل عدد الدوائر ثابتاً عند 9 [24]. و قد ألغيت شروط الإلمام بالقراءة والكتابة للناخبين في مجلس الشيوخ[25]. وقد اتهم القيادي بالوطني الاتحادي، خضر حمد، الحكومة الائتلافية بالعبث والتلاعب بتقسيمات الدوائر الذي أنجزته الوحدات الإدارية [26]. جدير بالذكر أن لجنة انتخابات العام 1958 أوردت في تقريرها النهائي عدم رضاها عن منح الحكومة نفسها سلطة تقسيم الدوائر، وطالب بتعديل قانون انتخابات 1957 [27] .
ثنائية الأمة والشعب، لم تكتف بالتلاعب بالدوائر الانتخابية فحسب، بل فتحت أبواب التجنيس لغير السودانيين. منح وزير الداخلية صلاحية منح لثلاثة وزراء آخرين[28]؛ حتى يتمكنوا من تسجيلهم في سجلات الناخبين. وقد كانت غالبية الذين تم تجنيسهم، والبالغ عددهم 6264 [29]، من المهاجرين من غرب إفريقيا، والذين يعملون في المشاريع الزراعية الخاصة التي يسيطر عليها السيدين. استخدم هؤلاء كوسيلة لإضعاف حظوظ الوطني الاتحادي في الدوائر التي يرجح فوزه بها. على سبيل المثال، شطبت المحكمة 513 ناخباً من دائرة الحصاحيصا الشرقية كلهم من المجنسين[30]. وإمعاناً في إضعاف كتلة الوطني الاتحادي بالبرلمان، تم إلغاء دوائر الخريجين، والبالغ عددها خمس دوائر. كان الوطني الاتحادي فاز بثلاث منها في انتخابات عام 1953[31].
كان من المفترض أن تقام الانتخابات في يونيو من العام 1957[32] ، عند انتهاء الدورة البرلمانية. لكن الحكومة تحججت بعدم جاهزية قانون الانتخابات، و رأته المعارضة ذريعة ليس إلا. في واقع الأمر كان إجراء الانتخابات في شهر يونيو سيمثل ضربة للقوى الطائفية؛ لأن فصل الخريف في مناطق نفوذها كان سيشكل عائقاً أمام مشاركة الناخبين في العملية الانتخابية. استأثرت الحكومة بجهاز الدولة لصالح استعادة انتخابها؛ فقد تم احتكار البرامج الإذاعية لصالح الدعاية للحزبين المؤتلفين[33]، وعملت الحكومة على توفير لجان اقتراع متحركة في مناطق الرحل[34]. وحسب خضر حمد؛ فقد أوقفت الحكومة مشاريع لحفر الآبار بشمال غرب كردفان حتى يمتنع الناس عن التصويت للوطني الاتحادي، و يمنحوا أصواتهم لأحزاب الحكومة[35]. وبذلك يستفيد الحزبان في انتخابات مجلس الشيوخ؛ إذ يتنافس المترشحون على 30 مقعداً، بينما يتم تعيين 20 آخرين حسب كتل الأحزاب بمجلس النواب. ورغم أن السياق هنا للحديث عن الانتخابات وما صاحبها من إجراءات، لكنه يوضح كيف تنظر السلطة للمزارعين والرحل؛ فهي لم تأبه بتحسين أوضاع المزارعين ولا العمال بعد حادثة جودة[36]، لكنها انتبهت لقيمة صوتهم وتصويتهم عندما كان يعني وصولهم للسلطة.
ورغم أن الحزبين، الأمة و الشعب، قد دخلا المعترك الانتخابي و بينهما تنسيق على عملية التصويت و الترشح، لكن النتائج المخيبة لحزب الشعب الديموقراطي جعلته يتهم حزب الأمة بالتنصل عن الإيفاء بعهده معهم[37]. يدلل على ذلك ترشح محمد مكي محمد عن حزب الأمة في الدائرة التي ينافس بها رئيس حزب الشعب الديموقراطي، علي عبدالرحمن[38].
عقدت الانتخابات النيابية بين يومي 28 فبراير- 8 مارس في العام 1958 على 173 مقعد في مجلس النواب، بينما ظلت دوائر مجلس الشيوخ كما هي. حصل حزب الأمة على 63 مقعداً، و حصل الحزب الوطني الاتحادي على 44، و حظيت الكتلة الجنوبية ب40 مقعد، وبينما اكتفى حزب الشعب الديموقراطي 26 مقعد[39]. تجدر الإشارة أن الذين صوتوا للحزب الوطني الاتحادي بلغ 340 ألف، مقابل 310 ألف صوتوا لحزب الأمة؛ إلا أن الأمة حاز دوائر أكثر من الوطني الاتحادي [40].
يقارن الشكل بين المقاعد التي فازت بها الأحزاب في الدوائر الجغرافية في مجلس النواب لعامي 1953، و 1958. تم أخذ البيانات من كتابي: فدوى عبدالرحمن علي طه، تاريخ السودان المعاصر1954-1969، أحمد إبراهيم أبوشوك، الفاتح عبدالله عبدالسلام، الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986).
يقارن الشكل بين المقاعد التي فازت بها الأحزاب في مجلس الشيوخ لعامي 1953، و 1958. تم أخذ البيانات من كتابي: فدوى عبدالرحمن علي طه، تاريخ السودان المعاصر1954-1969، أحمد إبراهيم أبوشوك، الفاتح عبدالله عبدالسلام، الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986).
السياق السياسي لانتخابات 1958: مصير حزب الأمة على المحك!
خاض حزب الأمة انتخابات العام 1958، واعتبرها مسألة وجودية. وعمل في سبيل تحقيق أهدافه على تطويع جهاز الدولة. اشترك حزب الشعب في تحقيق أهداف حزب الأمة، لكنه كان فاعلاً جانبياً؛ فهو حزب ولد ليكون في الظل، يخشى زوال نفوذ الطائفية على يد الأفندية الذين تحالفوا معه في يوم ما، وعلى الجانب الآخر كان يتخوف راعيه، السيد علي الميرغني، أن تغيب شمسه و نجم غريمه السيد عبدالرحمن المهدي يواصل الصعود. لذلك قد يطرح السؤال الكبير: لماذا كانت انتخابات 1958 مسألة وجودية لحزب الأمة؟
من البديهي أن يسعى أي حزب للفوز بالسلطة؛ فهذه طبيعة الأحزاب السياسية والغرض من نشأتها. لكن عدداً من العوامل الاقتصادية والسياسية (الداخلية-الخارجية) دفعت حزب الأمة لانتهاز الانتخابات و هندستها لصالحه.
الأزمة الاقتصادية:
شكلت الأزمة الاقتصادية سبباً رئيسياً في سياسات حزب الأمة تجاه الانتخابات. فقد انخفضت الاحتياطات النقدية من 62 مليون في عام 1956 إلى 8 ملايين بعد عامين فقط. تأثرت المقدرة المالية لحزب الأمة بالانخفاض الذي شهدته أسعار القطن عالمياً والصعوبة في تسويقه. فقد عدلت الحكومة إجراءات بيع القطن، وأوقفت بيع محصول القطاع العام من القطن، إلى حين الفراغ من بيع ما يمتلكه القطاع الخاص[41]. وقد كانت السياسات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة تمكن الطبقات الرأسمالية، وملاك المشاريع الزراعية[42]. وقد كان حزب الأمة يستخدم فائض الثروة الذي يراكمه قادته ورعاته في سبيل شراء أصوات النواب[43]، لكن الأزمة المالية أفقدت الحزب تلك الميزة، مقابل الدعم المصري السخي لمكونات حزبية أخرى.[44]
مصر والسياسة الداخلية:
بسبب الأزمة المالية سابقة الذكر، كانت دائرة المهدي قد تقدمت بطلب قرض من الحكومة المصرية بما يعادل 750 ألف جنيه مصري، لكن الحكومة المصرية امتنعت عن ذلك[45]. تحسنت العلاقة بين الوطني الاتحادي، و الدولة المصرية بعد خروج الاتحاديين من الحكم. كما أن حزب الشعب الديموقراطي له صلات تاريخية مع مصر؛ وهي أحد أسباب عدم ثقة حزب الأمة في حزب الشعب كما أشرنا سابقاً. لم يكن النواب الجنوبيون ليراهن عليهم حزب الأمة؛ لأن مصر كانت تنفق من مالها لتوجيه أصوات النواب الجنوبين لما يرجح كفة مصالح الجارة في شمال الوادي[46].
تزامنت هذه الانتخابات مع أجواء الوحدة العربية بين مصر وسوريا، و قد كان نفوذ الرئيس المصري، جمال عبدالناصر، طاغياً. فقد طالب في مفاوضات الوحدة مع السوريين إلغاء الأحزاب في سوريا[47]. وقد خشي حزب الأمة من فوز الأحزاب المنحازة لمصر أن تتفق على وحدة بين البلدين، و يزول على إثرها حزب الأمة وامبراطورية آل المهدي المالية، بسبب العلاقات غير الودية مع مصر، وسياسات التأميم التي تبناها عبد الناصر في سوريا[48]. تجدر الإشارة أن تقرير سفير السودان بالقاهرة أشار إلى أن انضمام السودان للجمهورية العربية المتحدة قد تمت مناقشته في اجتماعات القاهرة الهادفة لرأب الصدع بين الحزب الوطني الاتحادي و حزب الشعب الديموقراطي في أكتوبر- نوفمبر 1958 [49].
العلاقات الخارجية لحزب الأمة والحرب الباردة:
شكلت السياسة الخارجية محوراً مهماً بالنسبة لحزب الأمة. كان حزب الأمة غارقاً حتى قدميه في وحل الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي و الشرقي. وقد كان حزب الأمة على علاقة طيبة بدول المعسكر الغربي، لدرجة أن البعض صنف الموقف الحكومي للسودان، بقيادة حزب الأمة، إبان العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 بالضعيف [50]. يدلل على ذلك موافقة رئيس الوزراء عبدالله خليل، على الغزو الأمريكي للبنان عام 1958[51]، و غضبه من مواقف وزير خارجيته، السيد محمد أحمد محجوب، الذي تجاهل إدانة التدخل السوفييتي في المجر عند إدانته للعدوان الثلاثي على مصر[52]. وقد كان الاعتراف بالصين الشعبية مثار جدل بين مكونات الائتلاف الحكومي؛ وقد عرقلت عضوية حزب الأمة الاعتراف تحت ذريعة انتظار اعتراف الأمم المتحدة بالصين[53] .
كانت ردة فعل بريطانيا إزاء احتجاج حزب الأمة على نتائج انتخابات العام 1953 بمثابة الخيانة في نظرهم، وقد سعوا للبحث عن حليف إضافي في الغربي[54]، كما أن وجود تهديد يسمى ” مصر” في الناحية الشمالية للبلاد،دفعهم لبحث العلاقات مع أعداء مصر[55]. توجه حزب الأمة منذ منتصف العام 1954 لبحث العلاقات والتعاون مع إسرائيل[56]. وقد كان حزب الأمة ينظر للعلاقة مع إسرائيل كفائدة من النواحي التجارية والسياسية والعسكرية. في الجانب التجاري، كان حزب الأمة لتسويق محصول القطن، لكن اسرائيل ربطت ذلك بشراء السودان للمنتجات القطنية[57]. قدر حزب الأمة أن النفوذ الإسرائيلي سياساعدهم من الكسب سياسياً في المحافل الدولية، والدول الغربية. يدلل على ذلك حصول الحزب على 200 ألف جنيه مصري من فرنسا لتمويل انتخابات العام 1958، و شراء كميات من القطن. و بهذه المنحة)[58]. وقد كانت العلاقات سرية بشكل كبير؛ فبالرغم من إجازة قانون مقاطعة إسرائيل في منتصف يوليو 1958، إلا أن بن غوريون، رئيس وزراء إسرائيل، وبعد عشرة أيام من صدور القانون[59]، قد حث نظيره الأمريكي إيزنهاور لتقديم و زيادة الدعم للحكومة السودانية، عبر مشروع المعونة الأمريكية [60]. وقد ظل مشروع المعونة الأمريكية مثار جدل، ولم يكن باستطاعة حزب الأمة إجازته عبر البرلمان الأول، لذلك سعت للاستفادة من الانتخابات النيابة لتمرير المشروع- و سنتناول المعونة الأمريكية بشيئ من التفصيل في مقال لاحق.
و بدون وجود حزب الأمة في السلطة، فلن تكون هذه العلاقات ذات جدوى. وقد تغيب معها المصالح الاقتصادية المرتبطة بهذه الارتباطات. لكن وجود الأمة في السلطة يضمن له التفاوض مع الدول الغربية، و عقد الصفقات والمعاهدات، و إجازة التشريعات، والمساومة بمواقفه داخل البرلمان مثل الانضمام لجامعة الدول العربية [61].
قمع التيارات الثورية داخل الجيش:
يذكر اللواء أحمد عبدالوهاب، أحد قادة انقلاب ” عبود” أن الروح الثورية داخل القوات المسلحة قد بدت تظهر منذ العام 1954، كما أنه ألمح لدور مصري في تحريك هذه العواطف الثورية [62]. وقد سعى حزب الأمة في تحديث القوات المسلحة وتطويرها عبر عقد تحالفات مع المعسكر الغربي؛ حيث دعا السيد عبدالرحمن المهدي إلى إنشاء حلف عسكري مشترك على البحر الأحمر كلاً من: السودان، وفرنسا، و اسرائيل ، و إثيوبيا[63]. و كان حزب الأمة استقبل هدية الأسلحة بالبريطانية بصدر رحب[64]، وكان يسعى للانضمام لحلف بغداد[65]، الذي أنشأه و بمباركة بريطانيا رئيس الوزراء العراقي، نوري السعيد، لكبح جماح الشيوعية في الشرق الأوسط. وقد أثبتت الوثائق أن نوري السعيد قدم نمويلاُ لحزب الأمة إبان انتخابات العام 1958. وقد عقد حزب الأمة تفاهمات مع فرنسا لإنشاء سلاح الجو بالجيش السوداني[66]. و كشفت وثائق وكالة الاستخبارات المركزية عن وجود حلف سري بين عبدالله خليل، إمبراطور إثيوبيا هايلي سيلاسي لمواجهة أي خطر مصري[67].
أين وقف الوطني الاتحادي؟
لم يتخير الحزب الوطني الاتحادي عن منافسيه الأخرين سواء أكان في السلطة أو في المعارضة. على العكس، كان موقفه أشد سوءاً، إذ أنه من المفترض أن يعبر عن تطلعات القوى الحديثة و ينحاز للجماهير بعيداً عن هيمنة واستغلال القوى الطائفية؛ فقد سعى الحزب عند مكوثه بالسلطة على وأد النقابات والاتحادات العمالية باعتبارها بؤرة للشيوعيين، و خاض معارك جانبية مثل توقيع رئيس الوزراء على العملة السودانية، بينما البلاد بلا مصرف مركزي. وعمل على تمكين عناصره بجهاز الدولة، واستخدام الأراضي كوسيلة لكسب الولاءات[68].
وفي المعارضة، لم يكن الاتحادي بوضع أفضل من حاله بالسلطة. على سبيل المثال، شكَل مشروع المعونة الأمريكية فصلاً من الفصول الهزلية في تاريخ السياسة السودانية. وقد تولى الاتحاديون، طواعية، الدفاع عن مصر و مهاجمة مشروع المعونة باعتباره مهدداً للمصالح المصرية. بل ونسج بعض قياداتهم نظريات للمؤامرة حول المشروع؛ حيث ذكر خضر حمد أن مشروع المعونة يهدف إلى إنشاء ميناء بحلايب ليكون بديلاً لقناة السويس[69]. بالتأكيد لا يمكن إخفاء تبعات مشروع المعونة على السودان، لكن الضباط الأحرار بمصر لم ينسحبوا من مشروع ترومان، النقطة الرابعة، والذي له أهداف مشابهة لمشروع إيزنهاور إلا في خواتيم العام 1953 [70]. ورغم أن منطق الوحدة العربية الذي يسانده الاتحاديون، لم يبرروا رفضهم للرد التصعيدي للحكومة السودانية في النزاع الحدودي على مثلث حلايب بمتطلبات التآخي والتكامل والوحدة بين الشعبين، بل من منطلق أحقية المصريين بهذه الأرض [71]، وبالمثل فعلوا في ملف مياه النيل[72].
بشكل عام، لم تشهد الانتخابات في العام 1958 عمليات تزوير، ليس لكفاءة لجنة الانتخابات فحسب؛ بل لأن الحكومة هندست الانتخابات لتكون في صالحها، مما يطعن في نزاهتها[73]. كما أن الافتراض وهماً أن إجراء الانتخابات كفيل لوحده بإضفاء صفة الديموقراطية على الحكم، والذي يجعلها انتخابات استعراضية بامتياز.[74] يتبين لأي مدى غياب الإنسان السوداني عن رؤى وبرامج القوى الحزبية في الانتخابات النيابية للعام 1958؛ فلم يكن هنالك برامج تنموية جادة ولا خطط لمكافحة الفقر. لم تختلف القوى الوطنية عن السلطات الاستعمارية؛ فبدلاً عن ظفر الاستعمار بموارد البلاد، ومراكمة الثروات على حساب استغلال الشعب السوداني، قامت القوى الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تربت على كنف الاستعمار بدور المستعمر خير قيام. ويدلل على ذلك أن دستور البلاد المؤقت للعام 1956، لم يكن إلا قانوناً وضعه المستعمر لوضع شعب، ليس شعبه، تحت سيطرته. أختم بكلمات من قصيدة الجابرية للشاعر محمد الحسن سالم حميد -بتصرف:
بعد خراج أرواح وعذاب..
فات (المستعمر) و جو الأحزاب..
نفس الوجع انجدد تاني..
نفس الحلم الراح تحتاني..
حتلناهو.. جمعنا رفاتو..
نفس اليافطة في نفس الحتة…
دايرين بوستة و مدرسة وسطى..
والشفخانة بديل النقطة ..
المصادر والمراجع:
[1] Daniel Branch, “Loyalists, Mau Mau, and Elections in Kenya: The First Triumph of the System, 1957-1958”, Africa Today, Vol 53, No. 2, (Winter, 2006).
[2] Daniel Branch, “Loyalists, Mau Mau, and Elections in Kenya: The First Triumph of the System, 1957-1958”, Africa Today, Vol 53, No. 2, (Winter,2006).
[3] وليد بدران، ” قصة حملة القمع الوحشية التي شنتها بريطانيا ضد الماو ماو في كينيا” ، بي بي سي، 5 حزيران\ يونيو 2022
[4] روبرت أو. كولينز، تاريخ السودان الحديث، ترجمة مصطفى مجدي الجمال، (القاهرة، المركز القومي للترجمة، 2015)
[5] Hassan Ahmed Ibrahim, “Sayyid Abd al-Rahman Al-Mahdi: A frustrating Fulfilment of a Dream, 1947-56”, Middle Eastern Studies, Vol 39, No.4 (October, 2003)
[6] فدوى عبدالرحمن علي طه، تاريخ السودان المعاصر1954-1969: دراسة تاريخية توثيقية، ط 2 ( الخرطوم، دار مدارات للنشر والتوزيع،2022)
[7] محمد أبوالقاسم حاج حمد، السودان: المأزق التاريخي و آفاق المستقبل ( جدلية التركيب)، ط 2 ( بيروت، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، 1996)
[8] محمد الكامل و عبدالباقي الناجي، تاريخ السودان: عن الأنظمة وسياساتها، “مقدمة”، حوارات جيل الثورة، 1 كانون الثاني\ يناير 2024
[9] فدوى عبدالرحمن علي طه، تاريخ السودان المعاصر1954-1969: دراسة تاريخية توثيقية، ط 2 ( الخرطوم، دار مدارات للنشر والتوزيع،2022)
[10] منصور خالد، شذرات من، وهوامش على،سيرة ذاتية: جيل البطولات وجيل التضحيات:أين وكيف تنكبوا الطريق، ط 1 ( القاهرة، رؤية للنشر والتوزيع، 2018)
[11]2020) فيصل عبدالرحمن علي طه، السودان على مشارف الاستقلال الثاني، ط 2 (2020)
[12] فيصل عبدالرحمن علي طه، السودان على مشارف الاستقلال الثاني، ط 2 (2020)
[13] منصور خالد، شذرات من، وهوامش على،سيرة ذاتية: جيل البطولات وجيل التضحيات:أين وكيف تنكبوا الطريق، ط 1 ( القاهرة، رؤية للنشر والتوزيع، 2018)
[14] فيصل عبدالرحمن علي طه، السودان على مشارف الاستقلال الثاني، ط 2 (2020)
[15] أماني الطويل، العلاقات السودانية المصرية:جذور المشكلات وتحديات المصالح:قراءة وثائقية، ط1 ( بيروت، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)
[16] روبرت أو. كولينز، تاريخ السودان الحديث، ترجمة مصطفى مجدي الجمال، (القاهرة، المركز القومي للترجمة، 2015)
[17] P. M. Holt, A Modern History of The Sudan, 1 ed. ( London, Ebenzer Baylis & Sons, 1961)
[18] بيتر ووددوارد، السودان الدولة المضطربة:1898-1989، ترجمة محمد علي جادين
[19] Abdel Salam Sidahmed, Politics and Islam in Contemporary Sudan ( London, Routledge, 2007)
[20]حسن الحاج علي، الانقلاب العسكري بمنزلة عملية سياسية: الجيش والسلطة في السودان، في الجيش والسياسة في مرحلة التحول الديموقراطي في الوطن العربي، تحرير: محمد جمال باروت (الدوحة، المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات،2019)
[21] روبرت أو. كولينز، تاريخ السودان الحديث، ترجمة مصطفى مجدي الجمال، (القاهرة، المركز القومي للترجمة، 2015)
[22] أحمد إبراهيم أبوشوك، الفاتح عبدالله عبدالسلام، الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986):مقاربة تاريخية تحليلية، ط 1 ( أم درمان، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، 2008)
[23] أحمد إبراهيم أبوشوك، الفاتح عبدالله عبدالسلام، الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986):مقاربة تاريخية تحليلية، ط 1 ( أم درمان، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، 2008)
[24] أحمد إبراهيم أبوشوك، الفاتح عبدالله عبدالسلام، الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986):مقاربة تاريخية تحليلية، ط 1 ( أم درمان، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، 2008)
[25] فدوى عبدالرحمن علي طه، تاريخ السودان المعاصر1954-1969: دراسة تاريخية توثيقية، ط 2 ( الخرطوم، دار مدارات للنشر والتوزيع،2022)
[26] خضر حمد، مذكرات خضر حمد: الحركة الوطنية السودانية: الاستقلال ومابعده، ط 2 (أم درمان، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، 2013)
[27] أحمد إبراهيم أبوشوك، الفاتح عبدالله عبدالسلام، الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986):مقاربة تاريخية تحليلية، ط 1 ( أم درمان، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، 2008)
[28] خضر حمد، مذكرات خضر حمد: الحركة الوطنية السودانية: الاستقلال ومابعده، ط 2 (أم درمان، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، 2013)
[29] تيم نبلوك، صراع السلطة والثروة في السودان منذ الاستقلال وحتى الانتفاضة، ترجمة الفاتح التجاني، محمد علي جادين، ط 2( الخرطوم، دار المصورات للنشر، 2019)
[30] أحمد إبراهيم أبوشوك، الفاتح عبدالله عبدالسلام، الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986):مقاربة تاريخية تحليلية، ط 1 ( أم درمان، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، 2008)
[31] فدوى عبدالرحمن علي طه، تاريخ السودان المعاصر1954-1969: دراسة تاريخية توثيقية، ط 2 ( الخرطوم، دار مدارات للنشر والتوزيع،2022)
[32] فدوى عبدالرحمن علي طه، تاريخ السودان المعاصر1954-1969: دراسة تاريخية توثيقية، ط 2 ( الخرطوم، دار مدارات للنشر والتوزيع،2022)
[33] فدوى عبدالرحمن علي طه، تاريخ السودان المعاصر1954-1969: دراسة تاريخية توثيقية، ط 2 ( الخرطوم، دار مدارات للنشر والتوزيع،2022)
[34] تيم نبلوك، صراع السلطة والثروة في السودان منذ الاستقلال وحتى الانتفاضة، ترجمة الفاتح التجاني، محمد علي جادين، ط 2( الخرطوم، دار المصورات للنشر، 2019)
[35] خضر حمد، مذكرات خضر حمد: الحركة الوطنية السودانية: الاستقلال ومابعده، ط 2 (أم درمان، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، 2013)
[36] محمد الكامل، تاريخ السودان: عن الأنظمة وسياساتها، ” عنبر جودة: لمَ قتل مئتا مزارع خنقاً تحت أول حكومة ديمقراطية في السودان؟”، حوارات جيل الثورة، 16 شباط \ فبراير 2024
[37] أمين التوم، ذكريات و مواقف في طريق الحركة الوطنية السودانية” 1914-1969″، ط 2، ( الخرطوم، الدار السودانية للكتب،2004)
[38] أحمد إبراهيم أبوشوك، الفاتح عبدالله عبدالسلام، الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986):مقاربة تاريخية تحليلية، ط 1 ( أم درمان، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، 2008)
[39] أحمد إبراهيم أبوشوك، الفاتح عبدالله عبدالسلام، الانتخابات البرلمانية في السودان (1953-1986):مقاربة تاريخية تحليلية، ط 1 ( أم درمان، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، 2008)
[40] روبرت أو. كولينز، تاريخ السودان الحديث، ترجمة مصطفى مجدي الجمال، (القاهرة، المركز القومي للترجمة، 2015)
[41] تيسير محمد علي، زراعة الجوع في السودان، ترجمة محمد علي جادين، ط 1( القاهرة، مركز الدراسات السودانية، 1994)
[42] تيسير محمد علي، زراعة الجوع في السودان، ترجمة محمد علي جادين، ط 1( القاهرة، مركز الدراسات السودانية، 1994)
[43] تيم نبلوك، صراع السلطة والثروة في السودان منذ الاستقلال وحتى الانتفاضة، ترجمة الفاتح التجاني، محمد علي جادين، ط 2( الخرطوم، دار المصورات للنشر، 2019)
[44] فيصل عبدالرحمن علي طه، السودان على مشارف الاستقلال الثاني، ط 2 (2020)
[45] أماني الطويل، العلاقات السودانية المصرية:جذور المشكلات وتحديات المصالح:قراءة وثائقية، ط1 ( بيروت، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)
[46] فيصل عبدالرحمن علي طه، السودان على مشارف الاستقلال الثاني، ط 2 (2020)
[47] مين الحافظ، برنامج شاهد على العصر، الحلقة 5
[48] أمين الحافظ، برنامج شاهد على العصر، الحلقة 6
[49] علي حامد، صفحات من: تاريخ الحركة الوطنية السودانية، ط 1 ( الخرطوم، دار جامعة الخرطوم للنشر، 2000)
[50] أماني الطويل، العلاقات السودانية المصرية:جذور المشكلات وتحديات المصالح:قراءة وثائقية، ط1 ( بيروت، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012)
[51] Peter K. Bechtold, Politics in the Sudan: Parliamentary and Military Rule in an Emerging African Nation, (Westport, Praeger Publishers, 1976)
[52] منصور خالد، شذرات من، وهوامش على،سيرة ذاتية: الدوبلماسية السودانية في نصف قرن، ط 1 ( القاهرة، رؤية للنشر والتوزيع، 2018)
[53] فدوى عبدالرحمن علي طه، تاريخ السودان المعاصر1954-1969: دراسة تاريخية توثيقية، ط 2 ( الخرطوم، دار مدارات للنشر والتوزيع،2022)
[54] محمد أبوالقاسم حاج حمد، السودان: المأزق التاريخي و آفاق المستقبل ( جدلية التركيب)، ط 2 ( بيروت، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، 1996)
[55] مجدي الجزولي، ما المواتاة؟ فصل من الدراسات السودانية الصهيونية، أوراق الحركة الإسلامية في السودان
[56] Elie Podeh, Andrew Felsenthal, Israel and Sudan: The Origins of Clandestine Relations (1954-1964), Israel Studies, Vol 28, No. 2 (May, 2023)
[57] Elie Podeh, Andrew Felsenthal, Israel and Sudan: The Origins of Clandestine Relations (1954-1964), Israel Studies, Vol 28, No. 2 (May, 2023)
[58] Elie Podeh, Andrew Felsenthal, Israel and Sudan: The Origins of Clandestine Relations (1954-1964), Israel Studies, Vol 28, No. 2 (May, 2023)
[59] Michael B. Bishku, Israel and Ethiopia: From a Special to a Pragmatic Relationship, Conflicts Quarterly, (Spring, 1994)
[60] Yehudit Ronen, “Israel Clandestine Diplomacy with Sudan: Two Rounds of Extraordinary Collaboration”, in Israel Clandestine Diplomacies ed. Clive Johnes, Tore T. Petersen, ( Oxford, Oxford University Press, 2013)
[61] Elie Podeh, Andrew Felsenthal, Israel and Sudan: The Origins of Clandestine Relations (1954-1964), Israel Studies, Vol 28, No. 2 (May, 2023)
[62] (6)” ، سودانايل، 7 شباط\ فبراير 2022 فيصل عبدالرحمن علي طه، ” الظروف والأحداث التي سبقت انقلاب 17 نوفمبر 1958
[63] Elie Podeh, Andrew Felsenthal, Israel and Sudan: The Origins of Clandestine Relations (1954-1964), Israel Studies, Vol 28, No. 2 (May, 2023)
[64] محمد أبوالقاسم حاج حمد، السودان: المأزق التاريخي و آفاق المستقبل ( جدلية التركيب)، ط 2 ( بيروت، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، 1996)
[65] تيسير محمد علي، زراعة الجوع في السودان، ترجمة محمد علي جادين، ط 1( القاهرة، مركز الدراسات السودانية، 1994)
[66] Elie Podeh, Andrew Felsenthal, Israel and Sudan: The Origins of Clandestine Relations (1954-1964), Israel Studies, Vol 28, No. 2 ( May, 2023)
[67] CENTRAL INTELLIEGENCE BULLETIN, 11 August 1958
[68] تيسير محمد علي، زراعة الجوع في السودان، ترجمة محمد علي جادين، ط 1( القاهرة، مركز الدراسات السودانية، 1994)
[69] خضر حمد، مذكرات خضر حمد: الحركة الوطنية السودانية: الاستقلال ومابعده، ط 2 (أم درمان، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، 2013)
[70] Stephen Macekura, The Point Four and U.S International Development Policy, Political Science Quarterly, Vol 128, No 1, ( Spring, 2013)
[71] خضر حمد، مذكرات خضر حمد: الحركة الوطنية السودانية: الاستقلال ومابعده، ط 2 (أم درمان، مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، 2013)
[72] فيصل عبدالرحمن علي طه، ” الظروف والأحداث التي سبقت انقلاب 17 نوفمبر 1958 (1)”، سودا نايل، 30 كانون الثاني\ يناير 2022
[73] غيورغ سورنسون، الديموقراطية والتحول الديموقراطي: السيرورات والمأمول في عالم متغير، ترجمة عفاف البطاينة، ط 1 ( الدوحة، المركز العربي للأبحاث ودراسة والسياسات، 2015)
[74] غيورغ سورنسون، الديموقراطية والتحول الديموقراطي: السيرورات والمأمول في عالم متغير، ترجمة عفاف البطاينة، ط 1 ( الدوحة، المركز العربي للأبحاث ودراسة والسياسات، 2015)